تدين بما لا تعلم وعن الباقر ع من افتى النّاس برأيه فقد ومن دان الله بما لا يعلم حيث احلّ وحرّم فيما لا يعلم وعن الصّادق ع من شكّ او ظنّ فاقام على احدهما فقد حبط عمله والمراد بالقصد فى تعريف التشريع هو عقد القلب عليه والتدين به والبناء على انّه حكم الله وهو الّذى جعله المتكلّمون واجبا آخر غير الاعتقاد ولعلّنا نتكلّم فى ذلك بعض الكلام عند تعرّض المصنّف له فى مسئلة حجّية الظنّ فى اصول الدّين وعدمها وقد نقل فى الصّافى عن الكافى والعيّاشى عن الصّادق ع فى تفسير قوله تعالى (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) يسأل السّمع عمّا سمع والبصر عمّا نظر اليه والفؤاد عمّا عقد عليه وممّا ذكرنا ظهر لك بطلان القول الثالث الّذى هو ادخال ما علم كونه من الدّين فيه اذا كان علمه عن تقصير مع عدم كونه منه الّذى مبناه على عدم امكان القصد بكون شيء من الدّين مع الشكّ فيه او العلم بعدمه وجه الظّهور انّ القصد بالمعنى المذكور يجتمع مع الشكّ فيه بل العلم بالعدم ايضا قال العلّامة الطّباطبائى فى فوائده فان قلت قصد ترتّب الاثر انّما يتصوّر فى البيع الصّحيح وامّا الفاسد فلا يعقل فيه ذلك لأن فرض الفساد يستلزم امتناع ترتّب الاثر قلت المراد من قصد ترتّب الاثر فى البيع الفاسد تصويره بصورة الصّحيح والتزام احكام البيع ولوازمه فيه ولا ريب فى امكان القصد بهذا المعنى وكون البيع بهذا المعنى الواقع على هذا الوجه تشريعا محرّما كيف ولو لا ذلك لزم امتناع البدعة والتشريع مطلقا فى العبادات والمعاملات لأنّهما انّما يتصوّران مع القصد الى جعل شيء عبادة او معاملة وهو يمتنع مع العلم بالعدم اه هذا مضافا الى صراحة النّصوص بكون القول بغير العلم حراما وصدق التشريع عليه قطعا مضافا الى احتمال ان يكون المراد من القصد مجرّد التصوّر واخطار صورة العمل فى الذّهن وكذلك بطلان القول الرّابع والثّانى ايضا فان قيل هل يمكن كون الحكم بحرمة التشريع مترتّبا على امرين على ادخال ما ليس من الدّين فى الواقع فيه وعلى ادخال ما لم يعلم انّه من الدين فيه سواء كان فى الواقع من الدّين ام لا قلت لا لأنّ حرمة التشريع حكم واقعى واحد فلا بدّ ان يكون ثابتا لموضوع واحد مضافا الى ما قيل من انّه لم يتوهّمه احد مع انّه يستلزم كون ادخال شيء فى الدّين مع العلم بانّه منه اذا كان قاصرا مع عدم كونه فى الواقع منه من التشريع المحرّم وهو خلاف الاجماع وكذلك يستلزم كون الافتاء بمؤدّى الأمارات والادلّة الظنيّة مع بذل الوسع وعدم التّقصير مع عدم كونه مطابقا للواقع من التّشريع المحرّم الّا ان يقال بخروجهما
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
