بجواز التعبّد به عقلا فمنهم من قال قد وقع التعبّد به ومنهم من قال لم يقع والاوّلون اتّفقوا على انّ الدّليل السّمعى دلّ عليه واختلفوا فى الدّليل العقلى هل دلّ عليه فقال القفّال وابن شريح وابو الحسين البصرى انّ الدّليل العقلى دلّ على وقوع التعبّد به وقال الشّيخ ابو جعفر الطّوسى واكثر المعتزلة والاشاعرة انّ دليل التعبّد به السّمع لا غير انتهى ثم انّ دليل القائلين بوجوب العمل عليه عقلا على ما يفهم من العدّة والنّهاية وجهان احدهما انّ فى العقل وجوب التّحرز من المضارّ واذا لم نأمن عند خبر الواحد ان يكون الامر على ما تضمّنه الخبر يجب علينا التحرز منه والثانى انه اذا لم يكن فى السمع دلالة على الحادثة الّا ما تضمّنه الخبر خبر الواحد وجب العمل به بحكم العقل لانّا متى لم نعمل به ادّى الى ان تكون الواقعة لا حكم لها وذلك لا يجوز والجواب عن الاوّل ما سيأتى من المصنّف قدّه عند نقله الدّليل المذكور لحجّية خبر الواحد او مطلق الظنّ فانتظر واجاب عنه فى العدّة بانّ ذلك انّما هو فيما يتعلّق بالمنافع والمضارّ الدنيويّة وامّا ما يتعلّق بالمصالح الدينيّة فلا يجوز ان يعمل فيها الّا بالعلم وايضا خبر الواحد اذا ورد بالخطر لا نأمن ان يكون المصلحة فى الاباحة وان يكون فى الخطر مفسدة وكذلك ان ورد بالاباحة لا نأمن ان يكون المصلحة فى الخطر وان يكون فى الاباحة مفسدة فالاقدام على العمل بخبر الواحد اقدام على ما لا يأمن ان يكون فيه مفسدة وذلك لا يجوز فى العقول والجواب عن الثانى ما ذكره فى العدّة ايضا بانّه اذا لم يكن فى الشّرع دليل على حكم الحادثة وجب تبقيتها على مقتضى العقل من الخطر او الاباحة او الوقف ولا يحتاج الى خبر الواحد قوله فان اريد وجوب امضاء حكم العقل اه حكمه قدّه بحسن ما ذكر موقوف على كون نتيجة دليل الانسداد هى الحكومة لا الكشف وعلى تماميّة دليل الانسداد على تقديره وسيجيء منه قدّه عدم تماميّة دليل الانسداد كشفا وحكومة وعدم انتاجه لحجّية الظنّ بل التّبعيض فى الاحتياط فما ذكره قدّه هنا مبنى على راى القائلين بحجّية الظنّ مطلقا وتماميّة دليل الانسداد قوله الّا ان يكون لبعض الظنون خصوصيّة فى نظره اه اذا كان لبعض الظنون خصوصيّة فى نظره تعالى امّا لكونه دائم المطابقة او اغلب مطابقة من الظنون الأخر او لكون المصلحة فيه اتمّ يجب عليه تعالى جعله بشرط ان يكون الظنّ الواجد للخصوصيّة المذكورة بقدر الكفاية فى الفقه والّا فلا يجب عليه تعالى جعله فالاولى ذكر الشرط المزبور قوله بنصب امارة هى اقرب من غيره اه التّرديد بين الوجهين مبنى على الوجهين فى حجّية الأمارات انّها من باب الطّريقية وملاحظة الواقع او من باب السببيّة والموضوعيّة وعلى الاوّل يلزم على الشّارع فى الفرض المزبور نصب امارة هى اقرب من غيره الى الواقع ان وجدت وعلى الثّانى يلزم نصب امارة هى أصحّ
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
