هو قول الفقهاء كافة ونسب الى الشّافعى وابى خيفة وقال آخرون بانه مأمور بطلبه اوّلا فان أخطأ وغلب على ظنّه شيء آخر تغيّر التّكليف وصار مأمورا بالعمل بظنه وسقط عنه الاثم كذا قرّره العلّامة قدسسره فى النّهاية وقد استدلّوا على بطلان التّصويب بوجوه نذكر منها ثلاثة الاوّل الدّور ويقرّر بوجهين الاوّل ما تكرّر فى لسان شيخنا المحقّق قدّه وذكره فى الحاشية ايضا انّ العلم وكذا الظنّ لكونهما ادراكين لا بدّ ان يتعلّقا بمعلوم او مظنون مقدّم عليه فى الوجود فلو كانا متأخّرين عنه كما هو لازم القول بالتّصويب يلزم الدّور المستحيل انتهى ولا يرد هذا فى الاحكام الظّاهريّة الّتى تثبت فى موضوع الظنّ بل العلم ايضا على مذهب صاحب هداية المسترشدين واخيه صاحب الفصول حيث ذهبا الى ثبوت الحكم الظاهرى بالمعنى الّذى فسّراه اعنى الحكم الفعلى فى صورة العلم وان كان ممنوعا عندنا اذ الظنّ والعلم يتعلّق بالحكم الواقعى الموجود فيهما فاذا تعلّق العلم او الظنّ به ثبت الحكم الظّاهرى ولا ضير فيه اصلا وقد اشرنا الى ذلك مرارا ويرد عليه انّ تعلّق العلم والظنّ بالامور المستقبلة فى حق الواجب والممكن ممّا لا ريب فيه مع ورود النقض عليه بالجهل المركّب والحلّ انّ المعلوم لا بدّ ان يكون موجودا ولو فى الذّهن ولا يلزم ان يكون موجودا فى الخارج قبل تعلّق العلم به بل ولا مطلقا غاية الامر انّه مع عدم وجوده فى الخارج اصلا ومطلقا يكون حاله حال شريك البارى والمجهول المطلق وقدم العالم وغير ذلك من حيث انّ المنكشف عنها امر باطل الذّات ولا يقاس المقام بما ذكرنا فى اوّل الكتاب من انّ العلم او الظنّ بالحكم الواقعى لو كانا جزءين لموضوعى الحكم الواقعى المذكور يثبت الدّور لأنّ الكلام هناك مبنى على المذهب الحقّ من التّخطئة وبطلان التّصويب وتسليم انّ لله تعالى فى كلّ واقعة حكما معيّنا ثابتا فى صورتى العلم والجهل ومن المعلوم عدم امكان اخذ العلم والظنّ به فى موضوعه بخلاف المقام الّذى نحن فيه فى صدر ابطال التّصويب مع انّ بعضهم قائلون بالأشبه فيجوز ان يكون الظنّ متعلّقا به فيحدث الحكم الواقعى بعد حصول الظنّ لكن هذا والجواب الآتي انّما يتأتّيان فى الظنّ وسيجيء جواب آخر فى العلم غير ما ذكرنا مع انّ من المصوّبة من يقول بان الجاهل محكوم بما يعلم الله انّ الأمارة تؤدّى اليه فانّه على هذا القول يكون الحكم الواقعى مقدّما ويكون الامارة كاشفة عنه وقد اعترف به قدسسره عند حاشيته على قول المصنّف ره او انه محكوم بما يعلم الله
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
