عيّنه الله ونصب عليه ذلك الدّليل الظّاهر فاذا اجتهد وأخطأ ولم يصل الى ذلك وظن شيئا آخر تغير التّكليف فى حقّه وصار مأمورا بالعمل بمقتضى ظنّه والعامل به عامل بحكم الله وانّما يجب البراءة والتّفسيق لو عمل بغير حكم الله وليس كذلك لأنّه بعد الخطاب تكلّف بالعمل بمقتضى ظنّه فلا يلزم شيء ممّا ذكروه وفيه نظر فانّ الحكم تابع للمصالح لا للظنون ولا نسلّم تغيّر حكم الله باعتبار حصول ظنّ غير المعيّن بل الحقّ فى الجواب انّ التّكليف لم يتغيّر نعم لا يأثم ولا يفسق من حيث العذر الحاصل له انتهى ما اردنا نقله ولا يخفى انّ ما ذكره فى ردّ الجواب المذكور يمكن تطبيقه على كون المصلحة فى الامر بل هو شديد الانطباق عليه سيّما بملاحظة ما ذكره فى بحث عدم جواز امر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه حيث قال والاصل فى ذلك ان الامر قد يحسن لمصالح ينشأ من نفس الامر لا من نفس المأمور به وقد يحسن لمصالح تنشأ من المامور به فجوّزه من جوّزه لذلك وامّا المانعون فقالوا انّ الامر لا يحسن الّا لمصالح تنشأ من المأمور به انتهى وامّا الجواب المذكور فهو بعينه ما ذكره فى ردّ ابن قبة وغيره القائلين باستحالة تعبّد الشارع بخبر الواحد ومن هذا يظهر انّ ما صدر منه قدّه هناك غفلة عمّا يلزمه من التصويب الباطل وبعد تطبيقه على كون المصلحة فى الامر كما فعله المصنّف هنا وكذلك الجواب المذكور المنقول هنا عنه يوجب الفاء الرّد المذكور بقوله وفيه نظر اه كما لا يخفى قوله واجاب به صاحب المعالم فى تعريف الفقه اه قال العلّامة ره فى النهاية فى مقام الجواب عن سؤال انّ الفقه من باب الظّنون فكيف جعلتم جنسه العلم لانّا نجيب عنه انّ المجتهد اذا غلب على ظنّه ثبوت الحكم بدليل ظنّى كخبر الواحد وشبهه قطع بوجوب العمل بظنّه فالحكم معلوم والظنّ وقع فى طريقه لا يقال اذا كانت احدى مقدّمات الدّليل ظنّية كان الدّليل ظنيّا لأنّا نقول هنا مقدّمتان قطعيّتان إحداهما انّ الحكم مظنون وهى وجدانيّة والثّانية وجوب العمل بالظنّ وهى اجماعيّة فيحصل القطع بالحكم انتهى وقد فهم منه صاحب المعالم ما ذكر من انّه اذا قامت امارة تحدث فيما قامت عليه مصلحة راجحة على المصلحة الواقعيّة فيكون ما قام عليه الامارة حكما واقعيّا من غير ان يكون حكم آخر على خلافه وهذا ايضا قسم من التّصويب الباطل كما سيأتى شرحه هذا ولكن كلامه هذا كالصّريح فى انّ المعلوم هو الحكم الظّاهرى كما فهمه صاحب القوانين لا الحكم الواقعى كما فهمه صاحب المعالم الّا انّه لا بدّ من الاستخدام فى قوله والظنّ فى طريقه لأنّ الظنّ ليس فى طريق الحكم الظّاهرى
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
