الواقع الموضوعي ، وعدم فهم معنى العلية فهما صحيحاً يطابق الواقع (الثانية) صحة نظرية ان سر الحاجة إلى العلة هو إمكان الوجود ، فان تلك النظرية قد ارتكزت على أساس فهم معنى العلية فهماً صحيحاً مطابقاً للواقع ، وان حاجة الأشياء إلى المبدأ كامنة في صميم وجوداتها فلا يعقل وجود متحرر عن المبدأ.
وقد تحصل من ذلك ان الأشياء بشتى أنواعها واشكالها خاضعة للمبدإ الأول خضوعاً ذاتياً ، وهذا لا ينافي ان يكون تكوينها وإيجادها بمشيئة الله تعالى وإعمال قدرته من دون ان يحكم عليه قانون التناسب والسنخية ، كما فصلنا الحديث من هذه الناحية. أو فقل ان الأفعال الاختيارية تشترك مع المعاليل الطبيعية في نقطة واحدة وهي الخضوع للمبدإ والسبب خضوعاً ذاتياً الكامن في صميم ذاتها ووجودها. ولكنها تفترق عنها في نقطة أخرى وهي ان المعاليل تصدر عن عللها على ضوء قانون التناسب دون الأفعال ، فانها تصدر عن مبدئها على ضوء الاختيار وإعمال القدرة.
(٥ ـ نظرية الإمامية) :
مسألة الأمر بين الأمرين
ان طائفة الإمامية بعد رفض نظرية الأشاعرة في افعال العباد ، ونقدها صريحاً. ورفض نظرية المعتزلة فيها ، ونقدها كذلك اختارت نظرية ثالثة فيها وهي (الأمر بين الأمرين) وهي نظرية وسطى لا إفراط فيها ولا تفريط ، وقد أرشدت الطائفة إلى هذه النظرية الروايات الواردة في هذا الموضوع من الأئمة الأطهار عليهمالسلام [١] الدالة على بطلان الجبر والتفويض من ناحية وعلى إثبات الأمر بين الأمرين من ناحية أخرى ، ولو لا تلك الروايات لوقعوا بطبيعة الحال في جانبي الإفراط أو التفريط ، كما وقع أصحاب النظريتين الأوليين.
__________________
[١] وإليكم نصّ الروايات :
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
