فالفعل المترتب عليها كذلك».
وغير خفي انه لا وجه لتشقيقه (قده) الاختيار بالشقوق المذكورة ضرورة ان المراد منه معلوم ، وهو كونه فعل النّفس ويصدر منها بالذات أي بلا واسطة مقدمة أخرى ، كما عرفت. وبقية الأفعال تصدر منها بواسطته ، وهو فعل قلبي لا خارجي. ومن هنا يظهر انه ليس من مقولة الكيف ، ولا هو عبارة عن فاعلية النّفس ، وعليه فبطبيعة الحال يكون قيامه بها قيام الفعل بالفاعل ، لا الكيف بالمتكيف ، ولا الحال بالمحل ، ولا الصفة بالموصوف. ولكنه (قده) أورد على ذلك أي على كون قيامه بها قيام الفعل بالفاعل بعدة وجوه :
(الأول) ما إليك لفظه : ان النّفس بما هي مع قطع النّظر عن قواها الباطنة والظاهرة لا فعل لها ، وفاعلية النّفس لموجودات عالم النّفس التي مرت سابقاً هو إيجادها النوري العقلاني في مرتبة القوة العاقلة ، أو الوجود الفرضي في مرتبة الواهمة ، أو الوجود الخيالي في مرتبة المتخيلة ، كما ان استناد الإبصار والإسماع إليها أيضاً بلحاظ ان هذه القوى الظاهرة من درجات تنزل النّفس إليها. ومن الواضح ان الإيجاد النوري المناسب لإحدى القوى المذكورة أجنبي عن الاختيار الّذي جعل امراً آخر مما لا بد منه في كل فعل اختياري ، بداهة ان النّفس بعد حصول الشوق الأكيد ليس لها الا هيجان بالقبض والبسط في مرتبة القوة العضلانية.
نلخص ما أفاده (قده) في عدة نقاط :
(الأولى) ان النّفس تتحد مع كافة قواها الباطنة والظاهرة ، ولذا قد اشتهر في الألسنة ان النّفس في وحدتها كل القوى عليه فبطبيعة الحال ان الأفعال التي تصدر من هذه القوى تصدر حقيقة منها ، لفرض انها من شئونها ومن مراتب وجودها ومنقادة لها تمام الانقياد فلا يصدر
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
