(مقدمة الحرام)
ذكر شيخنا الأستاذ (قده) ان مقدمة الحرام تنقسم إلى ثلاثة أقسام : (الأول) هو ما لا يتوسط بين المقدمة وذيها اختيار الفاعل وإرادته فلو أتى بالمقدمة فذو المقدمة يقع في الخارج قهراً عليه بحيث لا يتمكن من تركه نظير العلة التامة ومعلولها ، كما إذا علم المكلف بأنه لو دخل في المكان الفلاني لاضطر إلى ارتكاب الحرام قهراً على نحو لا يقدر على التخلف عنه ، وفي هذا القسم حكم (قده) بحرمة المقدمة حرمة نفسية لا غيرية حيث ان النهي الوارد على ذي المقدمة وارد عليها حقيقة ، فانها هي المقدورة للمكلف دونه (الثاني) هو ما يتوسط بين المقدمة وذيها اختيار الفاعل وإرادته الا ان المكلف يقصد بإتيان المقدمة التوصل إلى الحرام حيث انه بعد إتيانه يقدر على ارتكابه ، وفي هذا القسم أيضاً حكم (قده) بالحرمة ، ولكنه تردد بين الحرمة النفسيّة والغيرية من ناحية تردده ان حرمتها تبتنى على حرمة التجري أو على السراية من ذي المقدمة. (الثالث) هو ما يتوسط بين المقدمة وذيها اختيار الفاعل وإرادته الا ان إتيان المكلف بها ليس بداعي التوصل إلى الحرام ، فانه بعد الإتيان بها وان تمكن من ارتكابه ولكن لديه صارف عنه. وفي هذا القسم حكم (قده) بعدم الحرمة إذ لا موجب لها ، فان الموجب لاتصاف المقدمة بالحرمة أحد امرين (الأول) ان يكون إتيانها علة تامة للوقوع في الحرام. (الثاني) ان يكون الإتيان بها بقصد التوصل. وكلا الأمرين مفقود في المقام.
ولنأخذ بالنظر إلى هذه الأقسام اما القسم الأول فتحريم المقدمة يتبع القول بوجوب مقدمة الواجب لوحدة الملاك بينهما ـ وهو توقف امتثال التكليف عليها ـ غاية الأمر ففي مقدمة الواجب يتوقف امتثال الواجب على الإتيان بها ، وفي مقدمة الحرام ـ يتوقف ترك الحرام على تركها ، وحيث
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
