الأجرة عليها ، لأنه من أخذ الأجرة على الواجبات ، وعلى القول بعدم وجوبها يجوز ذلك. وفيه أولا اننا قد حققنا في محله ان الوجوب بما هو وجوب لا يكون مانعاً من أخذ الأجرة على الواجب سواء أكان وجوبه عينياً أم كان كفائياً توصلياً كان أم عبادياً الا إذا قام دليل على لزوم الإتيان به مجاناً كتغسيل الميت ودفنه ونحو ذلك ، فعندئذ لا يجوز أخذ الأجرة عليه ، وبما انه لا دليل على لزوم الإتيان بالمقدمة مجاناً فلا مانع من أخذ الأجرة عليه وان قلنا بوجوبها. وثانياً لو تنزلنا عن ذلك فلا بد من التفصيل بين المقدمات العبادية كالطهارات الثلاث وبين غيرها من المقدمات ، فانه لو كان هناك مانع من أخذ الأجرة عليها انما هو عباديتها سواء أكانت واجبة أم لم تكن فلا دخل لوجوبها بما هو وجوب في ذلك أبداً ، بل ربما يكون الشيء غير واجب فمع ذلك لا يجوز أخذ الأجرة عليه كالأذان مثلا فالنتيجة انه لا ملازمة بين وجوب شيء وعدم جواز أخذ الأجرة عليه أصلا ، بل النسبة بينهما عموم من وجه.
ومن هنا يظهر ان ما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) ـ من ان جواز أخذ الأجرة على المقدمة وعدم جوازه يدوران مدار جواز أخذها على ذي المقدمة وعدم جوازه ـ خاطئ جداً ، ضرورة ان المقدمة ليست تابعة لذيها من هذه الناحية ، ولا دليل على هذه التبعية وانما كانت تبعيتها في الوجوب فحسب ، وبعد القول بوجوبها فهي واجبة مستقلة ، فجواز أخذ الأجرة عليها أو عدم جوازه يحتاج إلى دليل ولا صلة له بالجواز أو عدمه على الواجب النفسيّ أصلا. على ان هذه الثمرة ليست ثمرة للمسألة الأصولية (الثمرة السادسة) حصول الفسق بترك الواجب النفسيّ مع مقدماته الكثيرة على القول بوجوبها وعدم حصوله على القول بعدمه. وفيه مضافاً إلى انه لا بد من فرض الكلام فيما إذا كان ترك الواجب النفسيّ من الصغائر
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
