على صفة الوجوب. وجوابه واضح هو ان الشيء إذا وجب لغاية من الغايات فكيف يعقل تحقق الوجوب بدون تحقق تلك الغاية ، فإذا افترضنا ان الغاية من إيجاب المقدمة انما هي إيصالها إلى الواجب النفسيّ وترتبه عليها ، فعندئذ لو تجردت عنها ولم يترتب الواجب عليها فكيف تقع على صفة الوجوب ، ومن هنا قلنا ان وجود الواجب في الخارج كاشف عن تحقق مقدمته الواجبة وعدم وجوده كاشف عن عدم تحققها ، ونظير ذلك ما تقدم من ان المكلف إذا أتى بجزء من الواجب وتجرد عن بقية اجزائه لم يقع على صفة الوجوب.
وعلى الجملة فالغرض بما انه قائم بخصوص المقدمة الموصلة دون غيرها ودون الجامع بينهما فلا مقتضى لإيجاب غيرها ولو بإيجاب الجامع. فالنتيجة ان ما أفاده المحقق صاحب الفصول (قده) متين جداً ولا مناص عنه لو قلنا بوجوب المقدمة.
قد يستدل على إيجاب خصوص المقدمة الموصلة بوجه آخر ، وحاصله هو انه يجوز للمولى ان ينهى عن المقدمات التي لا توصل إلى الواجب ولا يستنكر ذلك العقل مع انه يستحيل ان ينهى عن مطلق المقدمة أو عن خصوص الموصلة منها ، ومن الطبيعي ان هذه التفرقة آية عدم وجوب مطلق المقدمة ، ووجوب خصوص الموصلة ، مثلا لو امر المولى عبده بشراء اللحم من السوق فليس له المنع عن مطلق مقدمته أو عن خصوص الموصلة منها ، ولكن له ان يمنع عن المقدمة التي لا توصل إليه ، وهذا الاستدلال منسوب إلى السيد الطباطبائي صاحب العروة (قده)
وأجاب صاحب الكفاية (قده) عن ذلك بوجهين : (الأول) ان هذا الدليل خارج عن مورد الكلام في المسألة ، فان محل الكلام انما هو في المقدمات المباحة في أنفسها ، واما إذا كان بعضها محرماً فعدم
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
