فيه بين تمام أقسام المقدمات ، وعندئذ فلا موجب للتخصيص بخصوصها
وغير خفي ان ملاك الوجوب الغيري قائم بخصوص ما يكون توأماً وملازماً لوجود الواجب في الخارج من ناحية وقوعه في سلسلة مبادئ وجوده بالفعل لا بمطلق المقدمة وان لم تقع في سلسلتها ، ولا بخصوص الأسباب التوليدية ، فالطهارة من الحدث أو الخبث مثلا ان وقعت في سلسلة مبادئ وجود الصلاة في الخارج فهي واجبة والا فلا ، مع انها ليست من الأسباب التوليدية بالإضافة إلى الصلاة.
(الثالثة) ما جاء به المحقق صاحب الكفاية (قده) من ان الفرض الداعي إلى إيجاب المقدمة انما هو تمكن المكلف من الإتيان بذيها نظراً إلى انه لا يتمكن من الإتيان به ابتداءً بدون الإتيان بها ، ومن المعلوم ترتب هذا الغرض على مطلق المقدمة دون خصوص الموصلة منها.
والجواب عنه ان هذا ليس الغرض من إيجاب المقدمة ، ضرورة أن التمكن من الإتيان بذيها ليس من آثار الإتيان بها ، بل هو من آثار التمكن من الإتيان بالمقدمة لوضوح انه يكفي في التمكن من الإتيان بالواجب النفسيّ وامتثاله التمكن من الإتيان بمقدمته فان المقدور بالواسطة مقدور. أضف إلى ذلك ان القدرة على الواجب لو كانت متوقفة على الإتيان بالمقدمة لجاز للمكلف تفويت الواجب بترك مقدمته ، بداهة ان القدرة ليست بواجبة التحصيل. فالنتيجة ان ما أفاده (قده) لا يمكن أن يكون غرضاً لإيجابها ، بل الغرض منه ليس الا إيصالها إلى الواجب حيث ان الاشتياق إلى شيء لا ينفك عن الاشتياق إلى ما يقع في سلسلة علة وجوده دون مالا يقع في سلسلتها.
(الرابعة) ما أورده المحقق صاحب الكفاية (قده) أيضاً وحاصله هو ان المكلف إذا جاء بالمقدمة مع عدم الإتيان بذيها ـ وهو الواجب النفسيّ ـ فلا يخلو الحال من ان يلتزم بسقوط الأمر الغيري عنها أو بعدم
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
