وارتكازاً ، وبدونه يقع الوضوء باطلا فتبطل الصلاة ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به.
ثم ان شيخنا الأستاذ (قده) أجاب عن أصل الإشكال ، وحاصل ما أفاده (قده) هو انه لا وجه لحصر منشأ عبادية الطهارات الثلاث في الأمر الغيري والأمر النفسيّ الاستحبابي ليرد الإشكال على كل منهما ، بل هناك منشأ ثالث وهو الموجب لعباديتها ، بيان ذلك ان الأمر النفسيّ المتعلق بالصلاة مثلا فكما ينحل إلى اجزائها فيتعلق بكل جزء منها امر نفسي ضمني وهو الموجب لعباديته فلا يسقط الا بقصد التقرب به ، فكذلك ينحل إلى شرائطها وقيودها فيتعلق بكل شرط منها امر نفسي ضمني وهو الموجب لعباديته. فالنتيجة ان الموجب للعبادية في الاجزاء والشرائط واحد. ثم أورد على نفسه بان لازم ذلك هو القول بعبادية الشرائط مطلقا من دون فرق بين الطهارات الثلاث وغيرها ، لفرض ان الأمر النفسيّ تعلق بالجميع على نحو واحد ، فاذن ما هو الفارق بينها وبين غيرها من الشرائط وأجاب عن ذلك بان الفارق بينهما هو ان الغرض من الطهارات الثلاث ـ وهو رفع الحدث لا يحصل الا إذا أتى المكلف بها بقصد القربة دون غيرها من الشرائط ولا مانع من اختلاف الشرائط في هذه الناحية ، بل لا مانع من اختلاف الاجزاء كذلك في مرحلة الثبوت وان لم يتفق ذلك في مرحلة الإثبات.
ولنأخذ بالنقد عليه وهو ما ذكرناه في أول بحث مقدمة الواجب ، وحاصله هو ان الأمر النفسيّ المتعلق بالصلاة مثلا انما تعلق باجزائها وتقيدها بشرائطها ، واما نفس الشرائط والقيود فهي خارجة عن متعلق الأمر والا لم يبق فرق بين الجزء والشرط أصلا. وعلى الجملة فلا شبهة في ان الشرائط خارجة عن متعلق الأمر ، ولذا قد يكون الشرط غير اختياري على انها لو كانت داخلة في متعلقه فكيف تتصف بالوجوب
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
