ومعه كيف يعقل ان يكون منشأ لعباديتها.
وأجاب عن هذا الوجه المحقق صاحب الكفاية (قده) بان منشأ عباديتها انما هو الأمر النفسيّ الاستحبابي المتعلق بذواتها ، فاذن لا إشكال من هذه الناحية.
ولكن أورد عليه شيخنا الأستاذ (قده) بوجوه :
(الأول) ان ما أفاده صاحب الكفاية (قده) لو تم فانما يتم في خصوص الوضوء والغسل حيث ثبت استحبابهما شرعاً ، وأما التيمم فلا دليل على استحبابه في نفسه ، فاذن يبقى الإشكال بالإضافة إليه بحاله. وفيه انه يمكن استفادة استحباب التيمم من قوله عليهالسلام «التراب أحد الطهورين» بضميمة ما دل من الإطلاقات على استحباب الطهور في نفسه فالنتيجة ان التيمم بما انه طهور فهو مستحب بمقتضى تلك الإطلاقات.
(الثاني) ان الطهارات الثلاث بما انها مقدمة متصفة بالوجوب الغيري ، فعلا ومعه لا يمكن بقاء الأمر النفسيّ المتعلق بها بحاله لوجود المضادة بينهما فلا بد عندئذ من الالتزام باندكاكه في ضمن الوجوب ، فاذن كيف يمكن أن يكون منشأ لعباديتها. وفيه ان حال هذا المورد حال غيره من موارد الاستحباب التي عرض عليها الوجوب من ناحية نذر أو شبهه ، فكما ان في تلك الموارد يندك الأمر الاستحبابي في ضمن الأمر الوجوبيّ فيتحصل من ذلك امر واحد وجوبي مؤكد ويكون ذلك الأمر الواحد امراً عبادياً ، لأن كلا منهما يكتسب من الآخر صفة بعد عدم إمكان بقاء كل منهما بحده الخاصّ ، على انه يكفي في عباديتها محبوبيتها في أنفسها وان لم يبق امرها الاستحبابي بإطارة الخاصّ. أضف إلى ذلك انه لا اندكاك ولا تبدل في البين على ضوء نظريتنا من انه لا فرق بين الوجوب والاستحباب الا في جواز الترك وعدم جوازه ، وعليه فعند عروض
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
