مصالح أفعاله ومفاسدها تعودان إليه لا إلى المولى. ومن ذلك يظهر حال التوبة ، فان ما ورد من ان التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له ليس معنى هذا ان التائب يستحق الغفران على المولى كاستحقاق الأجير للأجرة بإتيان العمل المستأجر عليه لوضوح ان التوبة مقتضى وظيفة العبودية ، ومن هنا يستقل العقل بها حيث ان حقيقتها رجوع العبد إلى الله تعالى وخروجه عن التمرد والعصيان ودخوله في الإطاعة والإحسان. وان أرادوا بذلك ان العبد بقيامه بامتثال أوامر المولى ونواهيه بصير أهلا لذلك فلو تفضل المولى بإعطاء الثواب له كان في محله ومورده فهو متين جداً ولا مناص عنه ، والظاهر بل المقطوع به انهم أرادوا بالاستحقاق هذا المعنى ، وعلى هذا الضوء فقد أصبح النزاع المزبور لفظياً كما لا يخفى.
وأما المورد الثاني وهو ترتب الثواب على الواجب الغيري فلا ريب في عدم استحقاقه الثواب على امتثاله بمعناه الأول وان قلنا به فرضاً في الواجب النفسيّ ، وهذا واضح ، واما الاستحقاق بمعناه الثاني فالظاهر انه لا شبهة فيه إذا أتى به بقصد الامتثال والتوصل ، والسبب في ذلك هو ان الملاك فيه كون العبد بصدد الإطاعة والانقياد والعمل بوظيفة العبودية والرقية ليصبح أهلا لذلك ، ومن المعلوم انه بإتيانه المقدمة بداعي التوصل والامتثال قد أصبح أهلا له ، بل الأمر كذلك ولو لم نقل بوجوبها ، ضرورة ان الإتيان بها بهذا الداعي مصداق لإظهار العبودية والإخلاص والانقياد والإطاعة. نعم لو جاء بها بدون قصد التوصل والامتثال فقد فانه الثواب حيث انه لم يصر بذلك أهلا له ليكون في محله ولم يستحق شيئاً ، كما انه لو أتى بالواجب النفسيّ التوصلي بدون ذلك لم يترتب الثواب عليه وان سقط الأمر.
وعلى ضوء ذلك هل يستحق العبد على الإتيان بالمقدمة وذيها ثوابين
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
