استحقاق العقاب على تركها المستند إلى ترك الوضوء وغير منجز من ناحية أخرى لما مر من وجود المؤمن من غير تلك الناحية.
الثالث ما إذا علم المكلف بوجوب كل من الفعلين في الخارج وشك في ان وجود أحدهما مقيد بوجود الآخر مع علمه بتماثل وجوبيهما من حيث الإطلاق والاشتراط من بقية الجهات أي انهما متساويان إطلاقاً وتقييداً كوجوب الوضوء والصلاة مثلا ففي مثل ذلك قد أفاد شيخنا الأستاذ (قده) ان الشك حيث انه متمحض في تقييد ما علم كونه واجباً نفسياً كالصلاة بالواجب الآخر ـ وهو الوضوء ـ في مفروض المثال فلا مانع من الرجوع إلى البراءة عن ذلك التقييد ، وذلك لفرض ان وجوب الصلاة معلوم ، وكذا وجوب الوضوء ، والشك انما هو في خصوص تقييد الصلاة بالوضوء ، ومن الطبيعي ان مقتضى أصالة البراءة عدمه.
وغير خفي ان ما أفاده (قده) غير تام ، وذلك لأن أصالة البراءة عن التقييد المذكور معارضة بأصالة البراءة عن وجوب الوضوء بوجوب نفسي ، وذلك لأن القدر المعلوم لنا تفصيلا انما هو أصل تعلق الوجوب بالوضوء بوجوب جامع بين النفسيّ والغيري ، وأما خصوصية كونه نفسياً أو غيرياً فهي مشكوكة ، وبما ان العلم الإجمالي بإحدى الخصوصيّتين موجود فهو مانع عن جريان أصالة البراءة عن كلتيهما ، فاذن لا محالة يكون المرجع هو قاعدة الاحتياط وان شئت قلت : ان وجوب الوضوء غيرياً أي كونه قيداً للصلاة وان كان مشكوكاً فيه في نفسه ولا مانع من جريان الأصل فيه في ذاته الا ان وجوبه نفسياً أيضا كذلك وعليه فلا مانع من جريان الأصل فيه أيضاً في ذاته ، وبما انه لا يمكن جريان كلا الأصلين معاً ،
لاستلزامه المخالفة القطعية العملية فبطبيعة الحال المرجع هو قاعدة الاحتياط وهو الإتيان بالوضوء أو لا ثم الإتيان بالصلاة ومرد ، هذا بحسب النتيجة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
