إليها بتبع اشتياقه إلى ذيها ، فهذا الشوق الناشئ من وجود الملاك الملزم الكامن في ذيها هو المنشأ لوجوبها الغيري. هذا كله فيما إذا علم انه واجب نفسي أو غيري.
وأما إذا شك في ذلك فهل الأصل اللفظي أو العملي يقتضي أحدهما خاصة والبحث فيه يقع في مقامين : (الأول) في الأصل اللفظي (الثاني) في الأصل العملي.
اما المقام الأول فمقتضى إطلاق الدليل هو الوجوب النفسيّ ، وهذا بناء على نظرية المشهور واضح ، وذلك لأن تقييد وجوب شيء بما إذا وجب غيره يحتاج إلى مئونة زائدة فلو كان المولى في مقام البيان ولم ينصب قرينة على التقييد كان مقتضى إطلاق كلامه هو الحكم بكون الوجوب نفسياً يعنى انه واجب سواء أكان هناك واجب آخر أم لا. وأما بناء على نظرية الشيخ (قده) من استحالة رجوع القيد إلى الهيئة ولزوم رجوعه إلى المادة فيمكن تقريب التمسك بالإطلاق بوجهين :
(الأول) فيما إذا كان الوجوب مستفاداً من الجملة الاسمية كقوله عليهالسلام غسل الجمعة فريضة من فرائض الله وما شاكل ذلك ، وفي مثله لا مانع من التمسك بإطلاق هذه الجملة لإثبات كون الوجوب نفسياً ، إذ لو كان غيرياً لكان على المولى نصب قرينة على ذلك ، وحيث انه لم ينصب مع كونه في مقام البيان فالإطلاق يقتضى عدمه.
(الثاني) التمسك بإطلاق دليل الواجب كدليل الصلاة أو نحوها لدفع ما يحتمل أن يكون قيداً له ، بيان ذلك ان المولى إذا كان في مقام البيان ولم ينصب قرينة على تقييد الواجب بقيد ففي مثله إذا شك في تقييده بشيء كما إذا شك في تقييد الصلاة مثلا بالوضوء فلا مانع من التمسك بإطلاق قوله صل لإثبات عدم تقييدها به ، ولازم ذلك هو عدم كون الوضوء
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
