عرفت من قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار. هذا كله فيما لم يكن الواجب مشروطاً بقدرة خاصة شرعاً من ناحية التعلم والمعرفة.
وأما إذا كان مشروطا بها كذلك لم يجب التعلم قبل دخول الوقت ، لأنه لا وجوب حتى يجب التعلم مقدمة لإتيان الواجب في ظرفه ، ولا له ملاك ملزم كذلك كي يستلزم ترك التعلم تفويته ، لفرض ان ملاكه انما يتم بالقدرة عليه في وقته من قبل التعلم ، ولا أثر لها فيه قبل دخوله أصلا وعليه فلا وجوب لا قبل دخول الوقت أو حصول الشرط ، ولا بعده ، اما الأول فواضح ، واما الثاني فلعدم تمكنه منه ، اما من ناحية الغفلة أو من ناحية عدم القدرة على التعلم لضيق الوقت أو نحوه ، وعلى هذا الضوء فلا يمكن الالتزام بوجوب التعلم في هذه الصورة الا بناء على الالتزام بمقالة المحقق الأردبيلي (قده) وهو الوجوب النفسيّ للتهيؤ إلى الغير ثم ان هذا الوجوب بطبيعة الحال يختص بمن كان التكليف متوجهاً إليه لو لا عجزه من ناحية عدم التعلم ، وأما بالإضافة إلى غيره فلا معنى للوجوب النفسيّ وذلك كالرجال بالإضافة إلى تعلم أحكام النساء ، فانه لا يجب عليهم ذلك نفساً ، لعدم ملاكه وهو التهيؤ لامتثال التكليف الواقعي. نعم يجب كفاية تحصيل هذه الأحكام اجتهاداً ومن المعلوم ان هذا خارج عن محل الكلام هذا بحسب الكبرى.
وغير خفي ان هذه الكبرى وان كانت ثابتة الا ان المقام ليس من صغرياتها ، وذلك لأن مقتضى إطلاق الآيات والروايات الدالة على وجوب التعلم والسؤال هو عدم أخذ القدرة الخاصة من قبله في الواجب ، وانه ليس للتعلم أي دخل في صيرورة الواجب ذا ملاك ملزم ، فان إطلاق قوله عليهالسلام «يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له هلا عملت فيقول ما علمت فيقال له هلا تعلمت» يدل على ثبوت الملاك للواجب في ظرفه حتى
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
