غير خفي ان إنكاره (قده) للواجب المعلق يرجع في الحقيقة إلى إنكاره للواجب المشروط عند المشهور دون الواجب المعلق عند صاحب الفصول (قده) وذلك لأنه (قده) حيث يرى استحالة رجوع القيد إلى مفاد الهيئة وتعين رجوعه إلى المادة فبطبيعة الحال الواجب المشروط عنده ما يكون الوجوب فيه حالياً والواجب استقبالياً وهو بعينه الواجب المعلق عند صاحب الفصول (قده) وعليه فالنزاع بينهما لا يتجاوز عن حدود اللفظ فحسب.
وقد أشكل عليه المحقق صاحب الكفاية (قده) بما إليك قوله : «نعم يمكن أن يقال انه لا وقع لهذا التقسيم ، لأنه بكلا قسميه من المطلق المقابل للمشروط ، وخصوصية كونه حالياً أو استقبالياً لا يوجبه ما لم يوجب الاختلاف في المهم والا لكثر تقسيماته لكثرة الخصوصيات ولا اختلاف فيه ، فان ما رتبه عليه من وجوب المقدمة فعلا كما يأتي انما هو من أثر إطلاق وجوبه وحاليته لا من استقبالية الواجب».
والظاهر ان التزام صاحب الفصول (قده) بهذا التقسيم انما هو للتفصي عن الإشكال الّذي أورد على وجوب الإتيان بالمقدمات قبل مجيء زمان الواجب كمقدمات الحج وما شاكلها ، وسيأتي بيانه في ضمن البحوث الآتية وما عليه من النقد إن شاء الله تعالى.
نعم الّذي يرد عليه هو أن المعلق ليس قسماً من الواجب المطلق في مقابل المشروط بل هو قسم منه ، وذلك لما تقدم من ان وجوب كل واجب لا يخلو من ان يكون مشروطاً بشيء من زمان أو زماني مقارن له أو متأخر عنه أو يكون غير مشروط به كذلك ولا ثالث لهما ، لاستحالة ارتفاع النقيضين ، وعلى الأول فالواجب مشروط ، وعلى الثاني مطلق ، وعلى هذا فلا بد من ملاحظة ان وجوب الحج مثلا مشروط بيوم عرفة أو مطلق ، لا شبهة في ان ذات الفعل وهو الحج مقدور للمكلف فلا مانع من تعلق
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
