تتعدد الحرمة بتعدد وجوده خارجاً فيثبت لكل فرد منه حرمة مستقلة. والإطلاق البدلي عبارة عن حكم واحد مجعول للطبيعة على نحو صرف الوجود القابل للانطباق على كل فرد من افرادها على البدل. وبكلمة أخرى ان الحكم في الإطلاق الشمولي بما انه مجعول على الطبيعة الملحوظة على نحو مطلق الوجود فبطبيعة الحال ينحل بانحلالها ويتعدد بتعدد افرادها ، وفي الإطلاق البدلي بما انه مجعول على الطبيعة الملحوظة على نحو صرف الوجود فلا محالة لا ينحل بانحلالها ولا يتعدد بتعدد وجودها بل هو حكم واحد ثابت لفرد ما منها. ونتيجة ذلك هي تخيير المكلف في تطبيق ذلك على أي فرد منها شاء وأراد.
وعلى هذا الأساس فإذا دار الأمر بين رفع اليد عن الإطلاق البدلي والتحفظ على الإطلاق الشمولي وبين العكس تعين الأول ، والسبب فيه هو ان رفع اليد عن الإطلاق البدلي لا يوجب الا تضييق سعة انطباقه على افراده وتقييدها على بعضها دون بعضها الآخر من دون تصرف في الحكم الشرعي أصلا ، وهذا بخلاف التصرف في الإطلاق الشمولي ، فانه يوجب رفع اليد عن الحكم في بعض افراده ، ومن المعلوم انه إذا دار الأمر بين التصرف في الحكم ورفع اليد عنه وبين رفع اليد عن التوسعة مع المحافظة على الحكم تعين الثاني. وعلى هذا الضوء لو دار الأمر بين رفع اليد عن إطلاق مثل أكرم عالماً وإطلاق مثل لا تكرم فاسقاً تعين رفع اليد عن إطلاق الأول دون الثاني.
ولنأخذ بالنقد عليه اما أولا فلان ما ذكره (قده) من الوجه لتقديم الإطلاق الشمولي على البدلي لا يصلح لذلك ، فانه صرف استحسان عقلي فلا أثر له في أمثال المقام ، ولا يكون وجها عرفياً للجمع بينهما ، فان الملاك في الجمع العرفي انما هو بأقوائية الدلالة والظهور وهي منتفية في المقام
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
