لاتصافها به ، لوضوح أنها واجبة بعين الوجوب المتعلق بالكل وهو الوجوب النفسيّ ومعه لا مقتضى لاتصافها به ، بل هو لغو محض. وهذا الّذي أفاده (قده) في غاية الصحة والمتانة ، بداهة أنه لا موضوع لحكم العقل بالملازمة هنا بعد فرض ان الاجزاء نفس المركب في الخارج واحدهما عين الآخر وجوداً ووجوباً ، ومعه كيف يعقل وجود الملاك للوجوب الغيري فيها.
وأما الجهة الثالثة فقد ادعى صاحب الكفاية (قده) وجود المانع عن اتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري على فرض ثبوت المقتضي له ـ وهو لزوم اجتماع المثلين ـ وذلك لأن الاجزاء بشرط الاجتماع واجبة بوجوب نفسي ، ومع ذلك لو وجبت بوجوب غيري لزم اجتماع حكمين متماثلين في شيء واحد وهو محال حتى لو قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي في مورد التصادق والاجتماع ، والسبب فيه هو ان القول بالجواز هناك يرتكز على كون الجهتين تقييديتين ، وأما إذا كانتا تعليليتين فلا يمكن القول به ، وبما أن الجهة فيما نحن فيه تعليلية وهي عنوان المقدمة ولم تكن تقييدية فلا يمكن القول بالاجتماع فيه.
ولنأخذ بالنقد عليه بيانه : ان ما أفاده (قده) من المانع في فرض ثبوت المقتضى لا يصلح ان يكون مانعاً ، والسبب في ذلك هو أن اجتماع الحكمين المذكورين في شيء واحد لا يؤدى إلى اجتماع المثلين ، بل يؤدى إلى اندكاك أحدهما في الآخر فيصيران حكماً واحداً مؤكداً كما هو الحال في كل واجب نفسي يتوقف عليه واجب نفسي آخر كصلاة الظهر بالإضافة إلى صلاة العصر حيث أنها واجبة بحد ذاتها نفساً أي سواء أكان هناك واجب آخر أم لا ، وواجبة بالإضافة إلى صلاة العصر غيراً باعتبار توقفها عليها فهي ذات ملاكين ، فاذن بطبيعة الحال يندك أحدهما في الآخر ويتحصل
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
