فلا اختصاص له بالوجوب. وأما تخصيص العلماء محل النزاع بالوجوب فلعله لأجل أهميته والا فعلى القول بالملازمة لا فرق بينه وبين الاستحباب أصلا
وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ (قده) من ان الأحكام الفقهية مجعولة للعناوين الخاصة كالصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة ، وما شاكل ذلك والمقدمة حيث انها تصدق في الخارج على العناوين المتعددة والحقائق المختلفة وليست عنواناً لفعل واحد فبطبيعة الحال لم يكن المجعول عليها من الأحكام الفقهية لتكون المسألة فقهية خاطئ جداً. والسبب في ذلك هو ان الضابط في المسائل الفقهية هو انها مجعولة للموضوعات والعناوين الخاصة من دون فرق بين كونها منطبقة في الخارج على حقيقة واحدة كالأمثلة المتقدمة ، أو على حقائق متعددة كعنوان النذر ، والعهد ، واليمين ، وإطاعة الوالد والزوج ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وما شابه ذلك حيث لا شبهة في ان الأحكام المجعولة لهذه العناوين من الأحكام الفقهية.
قيل : انها من المسائل الكلامية بدعوى ان البحث عنها بحث عقلي فلا صلة لها بعالم اللفظ أصلا. وفيه ان مجرد كون البحث عنها عقلياً لا يوجب دخولها في المسائل الكلامية ، ضرورة ان المسائل الكلامية وان كانت عقلية الا ان كل مسألة عقلية ليست منها ، بل هي صنف خاص منها وهي المسائل التي يبحث فيها عن أحوال المبدأ والمعاد فحسب ، ورجوع البحث عنها إلى البحث عن أحوالهما وان كان بمكان من الإمكان الا انه ليس من جهة اختصاص البحث عنها بذلك ، بل من ناحية قابلية المسألة في نفسها لذلك ، وحيث ان انعقادها أصولية ممكن هنا فلا موجب لتوهم كونها منها أصلاً.
قيل : انها من المبادئ الأحكامية.
ويدفعه : ان المبادئ لا تخلو من التصورية والتصديقية ولا ثالث لهما
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
