الطرق المؤدية غالباً إلى الأحكام الواقعية وان كان فيها ما يؤدي على خلاف الواقع أيضاً.
وبكلمة أخرى ان المصلحة التسهيلية بالإضافة إلى عامة المكلفين تقتضي ذلك. نعم من كان مباشراً للإمام عليهالسلام كعائلته ومتعلقيه يمكن له تحصيل العلم في كل مسألة بالسؤال عنه عليهالسلام وكيف كان فمع وجود هذه المصلحة لا مقتضى للالتزام بالمصلحة السلوكية أصلا.
(الثانية) اننا قد أثبتنا في الجهة الأولى انه لا موجب ولا مقتضى للالتزام بها أصلا ولكنا نتكلم في هذه الجهة من ناحية أخرى وهي : أن في الالتزام بها هل هو محذور أو لا فيه وجهان : فذهب شيخنا العلامة الأنصاري (قده) وتبعه فيه شيخنا الأستاذ (قده) إلى انه لا محذور في الالتزام بها أصلا ، ولكن الصحيح هو انه لا يمكن الالتزام بها ، وذلك لاستلزام القول بها التصويب وتبدل الحكم الواقعي ، والسبب فيه هو اننا إذا افترضنا قيام مصلحة في سلوك الأمارة التي توجب تدارك مصلحة الواقع فالإيجاب الواقعي عندئذ تعييناً غير معقول ، كما إذا افترضنا ان القائم بمصلحة إيقاع صلاة الظهر مثلا في وقتها امران. (أحدهما) الإتيان بها في الوقت. (الثاني) سلوك الأمارة الدالة على وجوب صلاة الجمعة في تمام الوقت من دون كشف الخلاف فيه ، فعندئذ امتنع للشارع الحكيم تخصيص الوجوب الواقعي بخصوص صلاة الظهر ، لقبح الترجيح من دون مرجح من ناحية ، وعدم الموجب له من ناحية أخرى بعد ما كان كل من الأمرين وافياً بغرض المولى ، فعندئذ لا مناص من الالتزام بكون الواجب الواقعي في حق من قامت عنده أمارة معتبرة على وجوب صلاة الجمعة مثلا هو الجامع بينهما على نحو التخيير : اما الإتيان بصلاة الظهر في وقتها ، أو سلوك الأمارة المذكورة ، ومعه كيف يعقل أن يكون الحكم الواقعي مشتركا بين العالم والجاهل ، فانه
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
