ولكن مع ذلك ذهب شيخنا الأستاذ (قده) إلى الاجزاء فيها بدعوى ان المكلف لا يخلو من ان يكون متمكناً من الطهارة المائية في تمام الوقت أولا يكون كذلك ، أو يكون متمكناً منها في بعضه دون بعضه الآخر فعلى الشقين الأولين لا إشكال في التخيير العقلي بين الافراد الطولية والعرضية وعلى الأخير فبما ان ملاك التخيير هو تساوي الافراد في الغرض فلا يحكم العقل فيه بالتخيير بين الإتيان بالفرد الناقص والإتيان بالفرد التام يقيناً ولكن إذا ثبت جواز البدار مع البأس فيما إذا فرض ارتفاع العذر في الأثناء بعد الإتيان به والامتثال فلا يخلو من ان يكون جوازه حكماً ظاهرياً طريقياً أو حكماً واقعياً. وعلى الأول فيبتني القول بالاجزاء على القول به في المسألة الآتية وهي اجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري عن الواقع بعد انكشاف الخلاف في الوقت ولا يكون له مساس بمسألتنا هذه. وعلى الثاني فلا مناص من الالتزام بالاجزاء ، وذلك لقيام الضرورة والإجماع القطعي على عدم وجوب ستة صلوات على المكلف في يوم واحد وهو يكشف كشفاً قطعياً عن ان الفعل الناقص في حال الاضطرار ولو مع فرض عدم استيعاب العذر لمجموع الوقت واجد لتمام الملاك فيكون في هذا الحال في عرض الافراد الواجدة واقعاً. وعلى هذا فلا مناص من القول بالاجزاء ، ضرورة ان الإعادة بعد استيفاء الملاك بتمامه من الامتثال بعد الامتثال. وفيه أولا ما عرفت من عدم الدليل على جواز البدار في مفروض المسألة الا في بعض الموارد (وثانياً) على تقدير تسليم ثبوته لا مناص من القول بالاجزاء ، لما عرفت من الملازمة بين جواز البدار واقعاً والاجزاء (وثالثاً) على تقدير تسليم عدم الملازمة بينهما وان الاجزاء يحتاج إلى دليل الا ان ما أفاده من الدليل على الاجزاء ـ وهو قيام الإجماع والضرورة ـ خاص بخصوص الصلاة ولا يعم غيرها من الواجبات ، ولا دليل آخر على الاجزاء
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
