وأراد. وعلى الجملة فالمكلف إذا لم يأت به في أول الوقت وعصى جاز له التأخير إلى آخر أزمنة الإمكان ومن هذا القبيل صلاة الزلزلة فانها واجبة على المكلف في أول أزمنة الإمكان فوراً ولكنه لو تركها فيه وعصى جاز له التأخير إلى ما دام العمر موسعاً.
واما المقام الثاني ـ وهو مقام الإثبات ـ فالصيغة لا تدل على الفور ولا على التراخي فضلا عن الدلالة على وحدة المطلوب أو تعدده والسبب في ذلك ان الصيغة لو دلت على ذلك فطبيعة الحال اما ان تكون من ناحية المادة أو من ناحية الهيئة ، ومن الواضح انها لا تدل عليه من كلتا الناحيتين اما من ناحية المادة فواضح لما تقدم في ضمن البحوث السابقة من ان المادة موضوعة للطبيعة المهملة العارية عن جميع الخصوصيات والعوارض فلا تدل الا على إرادتها ، فكل من الفور والتراخي وما شاكلهما خارج عن مدلولها وأما من ناحية الهيئة فائضاً كذلك لما عرفت بشكل موسع من انها وضعت للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفسانيّ على ذمة المكلف في الخارج فلا تدل على شيء من الخصوصيات المزبورة بل ولا اشعار فيها فما ظنك بالدلالة ، فثبوت كل واحدة من تلك الخصوصيات يحتاج إلى دليل خارجي فان قام فهو والا فاللازم هو الإتيان بالطبيعي المأمور به مخيراً عقلا بين الفور والتراخي. وعلى هذا فلو شككنا في اعتبار خصوصية زائدة كالفور أو التراخي أو نحو ذلك فمقتضى الأصل اللفظي من عموم أو إطلاق إذا كان هو عدم اعتبارها وان الواجب هو الطبيعي المطلق ، ولازم ذلك جواز التراخي ، وقد عرفت انه لا فرق في حجية الأصول اللفظية بين المثبت منها وغيره هذا إذا كان في البين أصل لفظي. واما إذا لم يكن كما إذا كان الدليل مجملا أو إجماعاً فالمرجع هو الأصل العملي وهو في المقام أصالة البراءة للشك في اعتبار خصوصية زائدة كالفور أو التراخي ، وحيث لا دليل عليه
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
