اما في المورد الأول فهو لا يدل على أزيد من استحباب الإعادة مرة ثانية بداعي الأمر الاستحبابي ، بداهة ان الأمر الوجوبيّ قد سقط بالامتثال الأول فلا تعقل الإعادة بداعيه.
وبكلمة أخرى ان صلاة الآيات متعلقة لأمرين أحدهما امر وجوبي والآخر امر استحبابي ، غاية الأمر ان الأول تعلق بصرف طبيعة الصلاة والثاني تعلق بها بعنوان الإعادة ، ويستفاد الأمر الثاني من الروايات الواردة في المقام وعليه فالإعادة بداعي الأمر الاستحبابي لا بداعي الأمر الأول ، لتكون من الامتثال بعد الامتثال كيف فلو كانت بداعي الأمر الأول لكانت بطبيعة الحال واجبة ، وعندئذ فلا معنى لجوازها.
فالنتيجة انه لا اشعار في الروايات على ذلك فما ظنك بالدلالة.
وأما في المورد الثاني فائضاً كذلك ، ضرورة انه لا يستفاد منها الا استحباب الإعادة جماعة ، فاذن تكون الإعادة بداعي الأمر الاستحبابي لا بداعي الأمر الأول والا لكانت واجبة ، وهذا خلف. نعم هنا روايتان صحيحتان ففي إحداهما امر الإمام بجعل الصلاة المعادة فريضة. وفي الأخرى بجعلها فريضة ان شاء. ولكن لا بد من رفع اليد عن ظهورهما أولا بقرينة عدم إمكان الامتثال ثانياً بعد الامتثال وحملهما على جعلها قضاء عما فات منه من الصلاة الواجبة ثانياً ، أو على معنى آخر وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث الاجزاء إن شاء الله تعالى.
الفور والتراخي
يقع الكلام فيهما تارة في مقام الثبوت وأخرى في مقام الإثبات. اما المقام الأول فالواجب ينقسم إلى ثلاثة أصناف :
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
