بحسب الحكم لا يمكن لا في مرحلة الثبوت ولا في مرحلة السقوط ، بداهة انه لا معنى لأن يكون بعض اجزائه واجباً دون الباقي ، كما انه لا معنى لسقوط التكليف عن بعضها دون بعضها الآخر. والسر في ذلك هو ان التكليف المتعلق بالمجموع المركب حيث انه تكليف واحد فلا يعقل التفكيك فيه بحسب اجزائه ، وهذا معنى ارتباطية اجزاء الواجب الواحد.
ولكن مع ذلك قد ذكرنا في محله انه لا مانع من التفكيك بينها في مرحلة التنجيز ، والوجه فيه هو ان التنجيز متفرع على وصول التكليف ، وعليه فبطبيعة الحال فقد تنجز التكليف بالمقدار الواصل إلى المكلف دون الزائد عليه ، وبما ان فيما نحن فيه التكليف المتعلق بالمركب كالصلاة مثلا قد وصل بالإضافة إلى عدة من اجزائه كالتكبيرة والقراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليمة فلا محالة تنجز بالإضافة إليها فلا يجوز له تركها ، واما بالإضافة إلى جزئية السورة مثلا حيث انه لم يصل فلا يكون منجزاً ولو كانت جزئيتها ثابتة في الواقع ، فاذن لا عقاب على تركها ، لأنه من العقاب بلا بيان ، وهذا هو معنى التفكيك بينها بحسب مرتبة التنجز. وعلى الجملة فلا واقع لتنجز التكليف ما عدا إدراك العقل استحقاق العقوبة على مخالفته واستحقاق المثوبة على موافقته ، وحيث انه فرع وصوله إلى المكلف فلا مانع من التفكيك فيه بحسبه وان لم يمكن بحسب الواقع ، مثلا التكليف المتعلق بالصلاة المشتملة على الاجزاء المزبورة قد وصل إلى المكلف وعلم به فلا يجوز له بحكم العقل مخالفته. وأما التكليف المتعلق بها المشتملة على السورة زائداً عليها حيث انه لم يصل فلا يحكم العقل بعدم جواز مخالفته.
فالنتيجة على ضوء ما ذكرناه هي انه لا مانع من جريان البراءة العقلية والشرعية في كلتا المسألتين على أساس نظريتنا في هذه المسألة وهي إمكان أخذ قصد القربة في متعلق الأمر وان حاله من هذه الناحية حال بقية
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
