امر بعبادة أمر بعبادة له لا لغيره ، وهذا المعنى أجنبي عن المدعى. وأما القرينة الخارجية فهي لزوم تخصيص الأكثر حيث ان أغلب الواجبات في الشريعة المقدسة توصلية ، والواجبات التعبدية قليلة جداً بالنسبة إليها وحيث ان تخصيص الأكثر مستهجن فهو قرينة على عدم إرادة ما هو ظاهرها.
وقد تحصل من جميع ما ذكرناه ان مقتضى الأصل اللفظي في موارد الشك في التعبدية والتوصلية هو التوصلية ، فالتعبدية تحتاج إلى دليل خاص اما المقام الثاني فالكلام فيه يقع في مقتضى الأصل العملي عند الشك في التعبدية والتوصلية إذا لم يكن أصل لفظي ، وهو يختلف باختلاف الآراء والنظريات في المسألة.
اما على نظريتنا من إمكان أخذ قصد الأمر في متعلقه فحال هذا القيد حال سائر الاجزاء والشرائط. وقد ذكرنا في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ان المرجع عند الشك في اعتبار شيء في المأمور به جزء أو شرطاً هو أصالة البراءة ، وما نحن فيه كذلك حيث انه من صغريات تلك الكبرى ، وعليه فإذا شك في تقييد واجب بقصد القربة لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه ، فالأصل العملي على ضوء نظريتنا كالأصل اللفظي عند الشك في التعبدية والتوصلية فلا فرق بينهما من هذه الناحية. وكذلك الحال على نظرية شيخنا الأستاذ (قده) لوضوح انه لا فرق في جريان البراءة بين أن يكون مأخوذاً في العبادات بالأمر الأول أو بالأمر الثاني ، إذ على كلا التقديرين فالشك في اعتباره يرجع إلى الشك في تقييد زائد ، وبذلك يدخل في كبرى تلك المسألة ، ومختاره (قده) فيها هو أصالة البراءة.
واما على ضوء نظرية المحقق صاحب الكفاية (قده) فالمرجع هو قاعدة الاشتغال دون البراءة ، والسبب في ذلك هو ان أخذ قصد القربة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
