الأعمال الواجبة لا تترتب عليها الا مع النيات الحسنة لا بدونها فإذا أتى المكلف بعمل فان قصد به وجه الله تعالى تترتب عليه المثوبة وان لم يقصد به وجه الله سبحانه بل قصد به أمراً دنيوياً ترتب عليه ذلك الأمر الدنيوي دون الثواب ، ولا يكون مفادها فساد العمل وعدم سقوط الأمر فلو جاء المكلف بدفن الميت مثلا فان أراد به وجه الله تعالى أثيب عليه والا فلا وان سقط الأمر عنه بذلك وفرغت ذمته ، وقد صرح بذلك في بعض هذه الروايات كقوله عليهالسلام ان المجاهد ان جاهد لله تعالى فالعمل له تعالى وان جاهد لطلب المال والدنيا فله ما نوى. وإليه أشار أيضا قوله تعالى (من يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها). والحاصل ان الروايات ناظرة إلى انه يصل لكل عامل من الأجر حسب ما نواه من الدنيوي أو الأخروي.
وبكلمة أخرى الكلام تارة يقع في ترتب الثواب على الواجب وعدم ترتبه عليه وأخرى يقع في صحته وفساده ، وهذه الروايات ناظرة إلى المورد الأول وان ترتب الثواب على الأعمال الواجبة منوط بإتيانها لوجه الله تعالى بداهة انه لو لم يأت بها بهذا الوجه فلا معنى لاستحقاقه الثواب ، وليس لها نظر إلى المورد الثاني أصلا ، وكلامنا في المقام إنما هو في هذا المورد وان قصد القربة هل هو معتبر في صحة كل واجب الا ما خرج بالدليل أم لا ، وتلك الروايات لا تدل على ذلك. هذا مضافاً إلى انها لو كانت ظاهرة في ذلك فلا بدّ من رفع اليد عن ظهورها وحملها على ما ذكرناه ، وذلك للزوم تخصيص الأكثر وهو مستهجن ، حيث ان أكثر الواجبات في الشريعة الإسلامية واجبات توصلية لا يعتبر فيها قصد القربة ، فالواجبات التعبدية قليلة جداً بالإضافة إليها. ومن الواضح ان تخصيص الأكثر مستهجن فلا يمكن ارتكابه. فالنتيجة ان هذه الروايات ولو بضمائم خارجية ناظرة إلى
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
