بداعي امره الأول كشف ذلك عن ان الغرض منه خاص وهو لا يحصل الا بإتيانه بداعي القربة ويعبر عن ذلك بنتيجة التقييد وإذا لم يأمر ثانياً بإتيانه كذلك كشف ذلك عن ان المأمور به بالأمر الأول وأف بالغرض وانه يحصل بتحققه في الخارج ولو كان غير مقرون بقصد القربة.
الّذي يرد على ما ذكره شيخنا الأستاذ (قده) ما تقدم منا في ضمن البحوث السالفة من ان الإهمال في الواقعيات غير معقول ، فالحكم المجعول من المولى لا يخلو من ان يكون مطلقاً في الواقع أو مقيداً ولا يعقل لهما ثالث ولكن لو تنزلنا عن جميع ما ذكرناه سابقاً وسلمنا ان استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق فلا مناص من الالتزام بمقالته (قده) وان الحكم بالجعل الأول مهمل فلا بد من نتيجة التقييد أو نتيجة الإطلاق.
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي انه لا مانع من أخذ قصد الأمر في متعلقه ، وعلى تقدير تسليم استحالته فلا مانع من أخذ الجامع بينه وبين بقية الدواعي فيه ، كما انه لا مانع من أخذ بقية الدواعي وعلى تقدير تسليم استحالته أيضا فلا مانع من أخذ العنوان الملازم لعنوان قصد الأمر في متعلقه ، وعلى تقدير تسليم استحالته أيضاً فلا مانع من بيان ذلك بجملة خبرية ، أو بالأمر الثاني.
وعلى ضوء هذا الأساس لو شككنا في اعتبار قصد القربة في عمل فلا مانع من التمسك بالإطلاق لنفي اعتباره ، وذلك لأنه لو كان معتبراً ودخيلا في الغرض لكان على المولى البيان ولو بجملة خبرية أو بالأمر الثاني فإذا لم يبين علم بعدم اعتباره. فالنتيجة ان مقتضى الإطلاق وكون المولى في مقام البيان هو ان الواجب توصلي ، فالتعبدية تحتاج إلى دليل وبيان
ولكن ذهب جماعة إلى ان مقتضى الأصل اللفظي عند الشك في
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
