العقلي ، ومن الطبيعي ان العقل انما يحكم فيما إذا كان القيد خارجاً عن الاختيار ، حيث ان عدم أخذه مفروض الوجود يستلزم التكليف بالمحال كما في مثل قوله تعالى «أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل» فان دخول الوقت حيث انه خارج عن قدرة المكلف واختياره لا مناص من أخذه مفروض الوجود في مقام الإنشاء والخطاب ، وإلا لزم التكليف بغير المقدور ، وهو مستحيل.
فالنتيجة ان أخذ القيد مفروض الوجود في مرحلة الجعل والإنشاء انما يقوم على أساس أحد هذين الأمرين فلا ثالث لهما واما في غير هذين الموردين فلا موجب لأخذه مفروض الوجود أصلا ، ولا دليل على ان التكليف لا يكون فعلياً الا بعد فرض وجوده في الخارج. ومن هنا قد التزمنا بفعلية الخطابات التحريمية قبل وجودات موضوعاتها بتمام القيود والشرائط فيما إذا كان المكلف قادراً على إيجادها ، مثلا التحريم الوارد على شرب الخمر فعلى وان لم يوجد الخمر في الخارج إذا كان المكلف قادراً على إيجاده بإيجاد مقدماته فلا تتوقف فعليته على وجود موضوعه.
والسر في ذلك ما عرفت من ان الموجب لأخذ القيد مفروض الوجود أما الظهور العرفي ، أو الحكم العقلي ، وكلاهما منتف في أمثال المقام ، اما الأول فلان العرف لا يفهم من مثل لا تشرب الخمر ان الخمر أخذ مفروض الوجود في الخطاب بحيث تتوقف فعلية حرمة شربه على وجوده في الخارج فلا حرمة قبل وجوده ، بل المتفاهم العرفي من أمثال هذه القضايا هو فعلية حرمة الشرب مطلقا وان لم يكن الخمر موجوداً إذا كان المكلف قادراً على إيجاده بما له من المقدمات ، وهذا بخلاف المتفاهم العرفي من مثل قوله تعالى (أوفوا بالعقود) كما عرفت. واما الثاني فلان المفروض تمكن المكلف من إيجاده ، وفي مثله لا يحكم العقل بأخذه مفروض الوجود
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
