لاختلت نظم الحياة المادية والمعنوية ، وبعد ذلك نقول : مرة يعلم المكلف بان هذا الواجب توصلي وذاك تعبدي ، ولا كلام فيه ، ومرة أخرى لا يعلم به ويشك ، الكلام في المقام انما هو في ذلك ، وهو يقع في موردين : (الأول) في مقتضى الأصل اللفظي من عموم أو إطلاق.
(الثاني) في مقتضى الأصل العملي.
اما الكلام في المورد الأول فالمشهور بين الأصحاب قديماً وحديثاً هو انه لا إطلاق في المقام حتى يمكن التمسك به لإثبات كون الواجب توصلياً ، ولكن هذه الدعوى منهم ترتكز على امرين : (الأول) دعوى استحالة تقييد الواجب بقصد القربة وعدم إمكانه. (الثاني) دعوى ان استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق فينبغي لنا التكلم عندئذ في هاتين الدعويين :
اما الدعوى الأولى فقد ذكروا في وجه استحالة التقييد وجوهاً أحسنها ما ذكره شيخنا الأستاذ (قده) من ان كل قيد في القضايا الحقيقية إذا أخذ مفروض الوجود في الخارج سواء أكان اختيارياً أم كان غير اختياري يستحيل تعلق التكليف به. والسبب في ذلك ان القضايا الحقيقية ترجع إلى قضايا شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له ، مثلا قولنا المستطيع يجب عليه الحج قضية حقيقية ترجع إلى قضية شرطية ، وهي قولنا إذا وجد في الخارج شخص وصدق عليه انه مستطيع وجب عليه الحج ، فيكون وجوب الحج مشروطاً بوجود الاستطاعة في الخارج فتدور فعليته مدار فعليتها لاستحالة فعلية الحكم بدون فعلية موضوعه. وعليه فلا يمكن ان يقع مثل هذا القيد مورداً للتكليف ، بداهة ان المشروط لا يقتضى وجود شرطه ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك القيد اختيارياً أو غير اختياري (والأول) كالعقد ، والعهد ، والنذر ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
