(الثالث) ما عن الباقلاني من ان الثواب والعقاب انما هما على عنوان الإطاعة والمعصية بدعوى ان الفعل الخارجي وان كان يصدر من العبد بغير اختياره الا ان جعله معنوناً بعنوان الإطاعة والمعصية بيده واختياره ، فاذن العقاب عليها ليس عقاباً على امر غير اختياري.
وغير خفي ان الإطاعة والمعصية لا تخلو ان من ان تكونا عنوانين انتزاعيين من مطابقة الفعل المأتي به في الخارج للمأمور به ومخالفته له أو تكونا امرين متأصلين في الخارج. وعلى الأول فلا مناص من الالتزام بعدم كونهما اختياريين ، بداهة انهما تابعان لمنشإ انتزاعهما ، وحيث فرض عدم اختياريته فبطبيعة الحال يكونان خارجين عن الاختيار فاذن عاد المحذور وعلى الثاني فيرد عليه أولا انه خلاف الوجدان والضرورة ، بداهة انا لا نعقل شيئاً آخر في الخارج في مقابل الفعل الصادر من العبد المنتزع منه تارة عنوان الإطاعة وأخرى عنوان المعصية. وثانياً انا ننقل الكلام إليهما ونقول انهما لا يخلوان من ان يصدرا عن العبد بالاختيار أو يصدرا قهراً وبغير اختيار ، فعلى الأول يلزمهم ان يعترفوا بعدم الجبر واختيارية الأفعال ، ضرورة عدم الفرق بين فعل وآخر في ذلك فلو أمكن صدور فعل عنه بالاختيار لأمكن صدور غيره أيضا كذلك ، فان الملاك فيه واحد. وعلى الثاني يعود المحذور.
(الرابع) ان الأشاعرة قد أنكرت التحسين والتقبيح العقليين وقالوا : ان القبيح ما قبحه الشارع ، والحسن ما حسنه الشارع ، ومع قطع النّظر عن حكمه بذلك لا يدرك العقل حسن الأشياء ولا قبحها في نفسه ، وقد أقاموا على هذا الأساس دعويين : (الأولى) : لا يتصور صدور الظلم من الله سبحانه وتعالى. والسبب في ذلك ان الظلم عبارة عن التصرف في ملك الغير بدون اذنه ، والمفروض ان العالم بعرضه العريض من العلوي
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
