بحيث يغلب على ظنه أن الشاذ عنه منها هو القليل النادر ، والواقع في ربقته هو الكثير المشتهر ، وذلك صعب ، لاحتياجه إلى معرفة أكثر المجتهدين ، ومعرفة أكثر مصنفاتهم ومطالعتها ، بل أسهل من ذلك الرجوع إلى بعض الاصول ، المذكورة فيها الوفاق والخلاف من كتب الاستدلال.
وأحسن ما وضع في هذا الفن ، كتاب مختلف الشيعة (١) للشيخ جمال الدين رحمهالله ، فإنه لم يقع في الوجود مثله في هذا المعنى ، وقد يقرب منه مهذب الشيخ أحمد بن فهد (٢) ، وتنقيح الشيخ
__________________
(١) مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ، للعلامة الحلي ، ذكر فيه اختلاف علماء الشيعة خاصة في الأحكام الشرعية ، وحجة كل واحد ، وترجيح ما يختاره. ويعتبر المختلف كما وصفه المصنف رحمهالله بحق أنّه لم يقع في الوجود مثله في هذا المعنى أي في ذكر المسائل الخلافية بين علماء الطائفة. ذكر العلامة في موسوعته الفقهية هذه تمام أبواب الفقه من الطهارة الى الديات. ولمتانة الآراء والأدلة التي أوردها العلامة في مختلفه جعلت منه محطا لا بداء الآراء والنظريات من الاعلام فكتبت التعليقات والحواشي الكثيرة ، ذكرها العلامة المتتبع الآقا البزرك الطهراني في الذريعة ج ٦ ص ١٩٤. وقد طبع المختلف عدّة طبعات ، آخرها الطبعة المحققة لمؤسسة النشر الإسلامي سنة ١٤١٢ ه. الذريعة ج ٢٠ ص ٢١٨. الخلاصة : ص ٤٥. مختلف الشيعة طبع مؤسسة النشر الإسلامي.
(٢) المهذب البارع لابن فهد الحلي ، شرح فيه المختصر النافع للمحقق الحلي ، وأورد في كل مسألة أقوال الأصحاب وأدلة كل قول ، وبيّن الخلاف في كل مسألة خلافية ، وعيّن المخالف ولو كان نادرا متروكا ، وأشار إلى وجه التردد من المصنف لدليل القدح في خاطره. كتبه بالتماس جمع ، بعد ما نذر وحصل ما علّق عليه النذر. فرغ من تأليفه سنة ثلاث وثمانمائة. طبع أخيرا طبعة محققة بتحقيق الشيخ مجتبى العراقي. مصنّف الكتاب : أبو العباس أحمد بن محمد بن فهد الأسدي الحلي ، ولد سنة ٧٥٧ ه في الحلة ، وتتلمذ على يد الفاضل بن خازن الجابري ، أحد تلاميذ الشهيد الأول ، أصبح مرجعا وملاذا للعلماء في الحلة ، وفرش له بساط التدريس في المدرسة الزينبية في الحلة السيفية. راجع لترجمة المصنف والمصنف. الذريعة : ج ٢٣ ص ٢٩٢ ، المهذب البارع طبع مؤسسة النشر الإسلامي. الكنى والألقاب : ج ١ ص ٣٦٩ ، روضات الجنات : ج ١ ص ٧٥. الفوائد الرجالية ج ٢ ص ١١١ ، نامه دانشوران : ج ١ ص ٣٠٤.
