ويكفي منه مثل كتاب تلخيص المفتاح (١).
وأمّا العلم بالوفاق والخلاف :
فهو ما يحتاج إليه في الاستدلال غاية الحاجة (٢) ، والألم يأمن المستدل أن يقع دليله على ما خرج عن الإجماع ، فيشذ عن الامة ويقع في الخطأ ، لأن اجتهاده مقيد بما لم يقع فيه الإجماع من المسائل الخلافية ، سواء كان إجماع مجموع الامة ، أو إجماع الفرقة المحقة ، والواجب عليه معرفة اجماع الفرقة المحقة خاصة ، لأنّه سالك في طريقهم ، فلا بد أن يكون عارفا بإجماعهم وخلافهم ، ولا يجب عليه معرفة إجماع باقي الامة ولا خلافهم ، لأنّه غير سالك لطريقهم ، بل إن أضافه إلى ذلك كان أتم.
ولا يجب أن يكون حافظا لذلك على ظاهر قلبه ، بل يكفيه في ذلك المراجعة لمصنفات القوم ، والاطلاع على أصولهم ، فإنهم إنما وضعوها لهذا الغرض ، فإما أن يعرف ذلك بتتبعها ، حتى يقف على أكثر مصنفاتهم ،
__________________
(١) تلخيص المفتاح في المعاني والبيان. للشيخ جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني المعروف بخطيب دمشق ، المتوفى سنة ٧٣٩ ، وهو متن مشهور ، ذكر ان القسم الثالث من مفتاح العلوم أعظم ما صنف في علم البلاغة نفعا ، إلّا أنّه لما كان غير مصون عن الحشو والتطويل ، محتاجا إلى التهذيب والتلخيص ، فلخّصه وهذّبه وسماه بتلخيص المفتاح ، ورتّبه ترتيبا أقرب تناولا من ترتيبه السابق. ويتألف التلخيص من مقدمة وثلاثة فنون الأول في علم المعاني ، وفيه ثمانية أبواب في أحوال الإسناد ، والمسند إليه ، والمسند ، ومتعلقات الفعل ، والقصر ، والانشاء ، والفصل والوصل ، والإيجاز والإطناب ، والمساواة. والفن الثاني في علم البيان وفيه أقسام التشبيه ، والاستعارة ، والكناية ، والفن الثالث في علم البديع. ثم صنف كتابا آخر سماه الايضاح وجعله كالشرح للتلخيص. وبالنظر لمتانة الكتاب تلقّاه الأفاضل والفحول ، بالدراسة والحفظ ، وكتابة التعليقات والشروح عليه ، حتى ان شروح الكتاب أصبحت أيضا بين متناول الطلبة دراسة وتحقيقا كالمطول والمختصر لسعد الدين التفتازاني. كشف الظنون : ج ١ ص ٤٧٣.
(٢) في (ج) الاحتياج.
