للجهد تجاه بيان الحكم الشرعي (١).
والاجتهاد بهذا المعنى هو الذي قرره أئمة المذهب عليهمالسلام وأمروا أصحابهم به كما ورد عن الصادق عليهالسلام ، فيما رواه زرارة «إنما علينا ان نلقي اليكم الأصول وعليكم ان تفرّعوا ...» (٢) كما سيأتي بيانه من المصنف رحمهالله في أوائل الكتاب ، وفي بحث أدلة العقل في أواخره ، وهذا المعنى هو الذي أثبته أعلام الطائفة في مصنّفاتهم في الرد على من أخذ عليهم بالاجتهاد.
والواقع ان الاجتهاد بالمعنى المتقدّم ، والذي يتبنّاه المذهب ليس من قبيل المصدر لتشريع الأحكام الشرعية في قبال الكتاب والسنة ، وإنما هو استنباط للأحكام الشرعية منها ، ورد للفروع إلى الاصول ، كما فسّر المصنف رحمهالله خبر معاذ بذلك فإنّه لما بعثه قاضيا إلى اليمن ، قال له : «بم تحكم يا معاذ؟ فقال بكتاب الله تعالى ، قال فإن لم تجد؟ قال فبسنّة رسول الله ، قال فإن لم تجد؟ قال أجتهد رأيي ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله الحمد لله الذي وفق رسول الله لاجتهاد الرأي» (٣). قال المصنف : وأراد معاذ رد أحكام تلك القضايا الجزئية ، التي لم يجدها منصوصة في الكتاب والسنة إليهما ، كما ستقف على تفصيل ذلك عند مطالعة هذه الرسالة.
أمّا الاجتهاد بمعنى أن الفقيه إذا اراد ان يستنبط حكما شرعيا ، ولم يجد نصا يدل عليه في الكتاب والسنة ، رجع إلى الاجتهاد بدلا عن النص ، هذا الاجتهاد يعتبر دليلا من أدلة الفقيه ، ومصدرا من مصادره ، في قبال الكتاب والسنة ، هذا ليس مطلوبا في المذهب ، وإنّما نادت به مدارس كبيرة في الفقه السنّي ، وعلى رأسها مدرسة الإمام أبي حنيفة ، ولقد لقي في نفس
__________________
(١) دروس في علم الاصول للسيد محمد باقر الصدر ، الحلقة الأولى : ص ٦٣ ، دار الكتاب اللبناني بيروت ط ١ ١٩٧٨.
(٢) وسائل الشيعة : ب ٦ من أبواب صفات القاضي ح ٥١ ، ٥٢ ، ج ١٨ ص ٤١.
(٣) مسند أحمد بن حنبل : ج ٥ ص ٢٣٠ (طبع دار صادر بيروت).
