كثرة المعاناة ، وطول الزمان ، وكثرة التفتيش والمطالعة لكتب الرجال ، وأقوال المعدّلين والجارحين فيهم.
وأمّا وجه الخلاص عن ذلك ، والوقوف على معرفة هذه الصفات بطريق أسهل وأقرب من ذلك ، فهو أن الشيخ جمال الدين رحمهالله وجزاه عن أهل العلم خيرا (١) ، ذكر في كتبه الخلافية كالمختلف (٢) ، والتذكرة (٣) ، ما يغني الطالب لتلك الصفات عن هذه المتاعب ، لأنّه ذكر فيهما أكثر المسائل الفقهية الخلافية والإجماعية ، وذكر جميع أقوال المجتهدين في المسائل المختلف فيها ، وأدلتهم التي اعتمدوا في مذاهبهم عليها ، وذكر الروايات الواردة فيها ، وما ذكره كل فريق منها ، وجعله حجة على مذهبه بصفاتها ، فذكر الصحيح منها بوصفه ، والحسن بوصفه ، والموثّق بوصفه ، والضعيف ، والمجهول ، والمرسل كذلك.
وإنّما فعل ذلك بعد ان سبر رحمهالله تلك الأحاديث من كتب الرجال ، وعرفها بصفاتها ، فأثبتها في هذين الكتابين بهذه الصفات على ما ثبت عنده ، وصح في سبره ، فإذا ذكر حديثا وكان سليم الطريق في سبره ، معدّل الرجال عنده ، قال في صحيحة فلان ، أو الصحيح عن فلان ، وإن كان في رجاله بعض الممدوحين فيما صح في سبره قال في حسنة فلان ، أو
__________________
(١) مرت ترجمته ص ١٢٨.
(٢) مرّ الكلام عن المختلف ص ٩٥.
(٣) يعدّ كتاب تذكرة الفقهاء ، أكبر كتاب مؤلف في مجال الفقه الاستدلالي المقارن ، والموجود منه فعلا إلى كتاب النكاح ، أمّا الاجزاء الاخرى فقد خرجت من قلمه الشريف ، والقدر المتيقن من ذلك أنّه رحمهالله قد كتب الإرث ، كما ذكر ذلك ولده فخر المحققين في كتابه إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد. حيث قال في آخر شرح الإرث الزوج ، «وقد حقق والدي هذه المسألة وأقوالها وأدلتها ، في كتاب التذكرة». إيضاح الفوائد ٤ : ٢٤٢. وقد قامت مؤسسة آل البيت لإحياء التراث مؤخرا بمساعي مشكورة بإخراج الكتاب بعد تحقيقه ومقابلته على خمسة عشر نسخة. بعضها مقروء على المصنف رحمهالله. وذلك في محرم ١٤١٤ ه ، وبمساعدة وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
