مقدمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم
يمثّل الإسلام الرسالة الخاتمة للرسالات السماوية ، لما تتضمن من انسجام تام مع فطرة الإنسان ، وانفتاح وشمول لكل أبعاده ، فلم تكن مهتمة بالجانب العبادي والأخلاقي فحسب ، إنّما تعدت ذلك إلى الجانب الحياتي للانسان ، معطية لهذا الجانب الأولوية في انطباق المعيار الإسلامي كأساس للتفاضل بين أفراد الجنس الإنساني. فالنموذج الأمثل في نظر الإسلام ، ليس من كان مهتما بالجانب العبادي ، مكثرا من الصلاة والتهجّد فقط ، إنّما الأمثلية في تأثير ذلك على صحة معاملاته الخارجية ، بل ان تشريع الجانب العبادي في الإسلام ما هو إلّا للتوصّل إلى صحة المعاملات والتصرفات في الخارج.
ويظهر انعكاس ذلك بكل وضوح على الشريعة الإسلامية ، فهي شريعة ومنهاج مستوعبة لكل ميادين الحياة بلا عسر ولا حرج.
والمصدر الرئيسي للشريعة الإسلامية هو الكتاب الكريم ، والسنّة الشريفة ، فما لم يكن مبينا ومحدد الابعاد من الأحكام التي تضمنها الكتاب ، جاءت السنة الشريفة لتبينه وتحدد أبعاده ، فالكتاب الكريم. والسنة الشريفة ، يحويان بين دفتيهما مجموعة من الأحكام المبيّنة والمحدّدة ، إلّا أنّها لم تكن بهذه الصورة من البيان والتحديد بالشكل الذي يكون الأخذ به متيسرا لكل أحد ، إنّما جاءت متناثرة في مجموع الكتاب والسنة ، وبصورة تفرض الحاجة إلى جهد علميّ في دراستها والمقارنة بينها واستخراج النتائج النهائية منها.
