الثالث : الموثّق ، وهو ما رواه العدل الغير الإمامي ، الموثوق بنقله ، المعلوم من حاله التحرز عن الكذب ، والمواظبة على نقل الحديث على ما هو عليه.
الرابع : الضعيف ، وهو مروي غير الإمامي الموثّق ، أو الإمامي الذي لم نعلم عدالته ، أو علم ضدها ، لأن أصحابنا لا يعملون برواته المجهول حاله ، ولا بمن هو معلوم الفسق ، سواء كان فسقه بأفعال الجوارح ، أو بالاعتقادات ، إلّا ما شذ من قول الشيخ رحمهالله ، من تجويز العمل برواية الفاسق ، إذا كان فسقه بأفعال الجوارح خاصة ، وكان سليما في اعتقاده ، مأمونا في نقله (١).
وقد يكون منها شيء يسمى المقطوع ، وهو ما كان بعض رواته مجهولا ، أو كان غير معلوم الاتصال بالمعصوم ، ومنها ما يسمى مرسلا ، وهو ما رواه العدل الإمامي ، الذي لم يشاهد المعصوم عنه ، من غير ذكر الواسطة.
وحينئذ نقول يجب العمل بأخبار الآحاد عند الكل ، إذا اقترنت بأحد القرائن التي تعضدها كنص الكتاب ، أو ظاهره ، أو منطوقه ، أو فحواه ، أو اعتقد بنص السنة ، والمتواتر من الأخبار ، أو ظاهرها ، أو منطوقها ، أو فحواها ، أو اعتضد باجتماع الطائفة ، أو عمل أكثرهم ، أو اشتهر عنهم نقله ، أو الفتوى بمضمونه ، أو اعتضد بدليل عقلي ، وإذا خلا عن الاعتضاد بشيء من هذه الأمور ، كان موضع الخلاف بينهم ، والأكثرون على وجوب العمل به ، إلّا أن يعارضه بعض ما ذكرناه من هذه الامور ، فيجب
__________________
(١) قال الشيخ في عدّة الاصول : «فأما من كان مخطئا في بعض الأفعال ، أو فاسقا في بعض الجوارح ، وكان ثقة في روايته ، متحرزا فيها ، فإن ذلك لا يوجب رد خبره ، ويجوز العمل به ، لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه ، وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته ، وليس بمانع من قبول خبره. ج ١ ص ٣٨٢ (بتحقيق محمد مهدي نجف).
