متاخمة العلم وان لم يبلغه ، فكلما كان كذلك منها ، وثبت عند المستدل شهرته واستفاضته ، عمل عليه ورجع في الأحكام إليه ، وقد حدّه أصحابنا بأنّه ما زاد رواته على ثلاثة ، كل واحد بطريق صحيح ، لا ينتهي إلى الآخر حتى يتصل بالمعصوم.
وأمّا آحاد ، وهو ما أفاد الظن ، نعني به ما كان رواته ثلاثة فما دون ، وهو المسمى عندهم بخبر الواحد ، ويختلفون في وجوب العمل به ، وأكثرهم على ذلك ، وشذ من المتقدمين السيد المرتضى رحمهالله ، فمنع من العمل به (١) ، ومن المتأخرين محمد بن إدريس رحمهالله ، فمنع أيضا (٢) منه موافقا للسيد ، وباقي الأصحاب أطبقوا على وجوب العمل به ، وأخذ الأحكام منه.
وقسموه إلى أربعة أقسام : ثلاثة يعملون بها ، وواحد يطرحونه.
الأول : الصحيح ، وهو ما رواه العدل الإمامي عن العدل الإمامي ، وهكذا متصلا بالمعصوم ، ويسموه بالمتصل والمعنعن والمسند ، وسليم الطريق ، وقد يكون منه عالي الإسناد ، وغيره ، ونعني بعالي الإسناد ، ما كان طريقه إلى المعصوم أقرب.
الثاني : الحسن ، وهو ما رواه الممدوح من الإمامية. الذي لم يبلغ مدحهم له إلى التصريح بعدالته ، بأن تكون السلسلة كلها كذلك ، أو يكون في الطريق ولو واحد.
__________________
(١) أجوبة المسائل التبانيات ، المجموعة الأولى من رسائل الشريف المرتضى. الفصل الثاني. ص ٢١. (نشر دار القرآن الكريم) ، الذريعة إلى اصول الشريعة : ج ٢ ص ٥٢٨. بتحقيق ابو القاسم الكرجي.
(٢) ذكر ذلك في أول سرائره ، وإليك نص عبارته : «ولا اعرّج إلى أخبار الآحاد ، فهل هدم الإسلام الّا هي ...» السرائر ج ١ ص ٥١ (المقدمة). بتحقيق مؤسسة النشر الإسلامي / ١٤١٠ ه
