الكتاب العزيز ، أو عسر علينا أخذ الحكم منه ، رجعنا فيه إلى السنة ، لاشتمالها على أكثر أصول الشريعة وفروعها ، فهي الباب الأعظم ، والطريق الواضح ، والحجة القاطعة ، بعد ثبوت نقلها ، ونأخذ منها بالأقوال والأفعال والتقريرات ، سواء النبوية والإمامية.
أمّا النبوية : فنعمل بأقواله عليهالسلام ، وأفعاله ، وتقريراته على كل حال ، لأنّه عليهالسلام ، لا تجوز عليه التقية.
وأمّا الإمامية : فنعمل منها كما نعمل في النبوية ، لكن لا في كل حال بل في حال عدم احتمال التقية ، لأنهم عليهمالسلام كانوا يعملون بها ، واحتمالها في أقوالهم قليل ، وأكثر منه وجودها في أفعالهم ، وفي التقريرات كثير جدا ، ومعرفة ذلك وتمييزه عن مقابله يحصل بتتبع قرائن أحوالهم ، من اشتداد الخوف من سلطان الوقت وضعفه ، ووجود المخالف في مجالسهم وعدمه ، إلى غير ذلك من القرائن ، وقد كفاك السلف معاناة ذلك ، لأنهم إنما وضعوا في اصولهم سنّتهم ، حتى تحققوا سلامتها من هذا المانع ، إلّا قليلا نادرا وقع فيه خلاف بينهم ، تطلع عليه بالاطلاع على كتبهم.
ولا بدّ في الاستدلال بالسنة على الأحكام من ثبوت نقلها ، وهو أمّا تواترا ، وآحادا.
وما هو متواتر منها فلا كلام فيه لضروريته.
وما كان آحادا فلا بدّ فيه من بيان حال الناقل ، ومعرفته بالعدالة والصلاح ، حتى ينتهي إلى المنقول عنه الحديث ، أمّا النبي أو الإمام ، اللهم إلّا أن يكون الحديث مشهور النقل بين العلماء بحيث لا يختلفون في نقله ، أو تجدهم قد عملوا به أو الفتوى بمضمونه ، فإنه يستغني بذلك عن معرفة الناقل وبيان حاله.
ولا ريب في اشتمالها على ما اشتمل عليه الكتاب العزيز من
