أمّا الكتاب :
فالكلام في دلالته على الأحكام الشرعية ، لأنّه إنما (١) انزل لإهداء المكلفين ، وانقيادهم إلى طاعة الحق سبحانه ، باتباع (٢) أوامره ونواهيه فيه ، فهو الدليل القاطع ، والحجة البالغة ، والمستمسك الأتم ، والطريق الأعظم ، ومنه يعرف اصول الأحكام ، ويستنبط فروعها ، ويستدل منه بالنص والظاهر ، والمنطوق والفحوى ، والتنبيه والخطاب ، وله عوارض هي الأمر والنهي ، والخبر الذي في معنى الأمر ، والأمر الذي في معنى الخبر ، والمحكم والمتشابه ، والنص والظاهر ، والمجمل والمبيّن ، والمشترك والمأوّل ، والحقيقة والمجاز ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيّد ، والناسخ والمنسوخ ، ومنه ما هو أسباب ، ومنه ما هو خطاب ، وكل هذه العوارض اشتمل عليها آيات الكتاب العزيز المتعلقة بالفقه ، وكل حقائقها مبيّنة في علم الاصول ، من أراد معرفة معانيها فليرجع إليه.
وأمّا معرفة كل واحد من هذه العوارض في الآيات المخصوصة ، وتمييز بعضها عن بعض ، فليرجع المستدل فيه إلى كتب التفسير الموضوعة لذلك ، أعني كتب خمسمائة الآية (٣) المشار إليها فيما تقدم ، فإن له غنية عن كتب التفسير.
وأمّا السنة :
فهي الدليل الثاني التالي للكتاب ، فما لم نجده من الأحكام في
__________________
(١) في «م» : لما.
(٢) في «ج» : ايقاع.
(٣) هكذا في النسخ. ذكر في هامش صحفة (٨٧) وصحفة (٨٨) من هذا الكتاب.
