وأنشدونى :
|
أتجزع أن بان الخليط المودّع |
|
وحبل الصفا من عزة المتقطع؟ (١) |
وفى كل واحد من البيتين ما فى صاحبه من الكسر والفتح ، والعرب تقول : قد أضربت عنك ، وضربت عنك إذا أردت به : تركتك ، وأعرضت عنك.
وقوله : (لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ) (١٣).
يقول القائل : كيف قال : «على ظهوره» ، فأضاف الظهور إلى واحد؟
يقال له : إن ذلك الواحد فى معنى جمع بمنزلة الجند والجيش والجميع ، فإن قال :
فهلا قلت : لتستووا على ظهره (٢) ، فجعلت الظهر واحدا إذا أضفته إلى واحد؟
قلت : إن الواحد فيه معنى الجمع ، فرددت الظهور (٣) إلى المعنى ولم تقل : ظهره ، فيكون كالواحد الذي معناه ولفظه واحد ، فكذلك تقول : قد كثرت نساء الجند ، وقلت : ورفع الجند أعينه ولا تقل (٤) عينه. وكذلك كل ما أضفت إليه من الأسماء الموضوعة ، فأخرجها على الجمع ، فإذا أضفت إليه اسما فى معنى فعل جاز جمعه وتوحيده مثل قولك : رفع الجند صوته وأصواته أجود ، وجاز هذا لأن الفعل لا صورة له فى الإثنين إلا كصورته فى الواحد.
وقوله : (وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) (١٣).
مطيقين ، تقول (٥) للرجل : قد أقرنت لهذا أي أطقته ، وصرت له قرنا.
وقوله : (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) (١٧).
الفعل للوجه ، فلذلك نصبت الفعل ، ولو جعلت «ظلّ» للرجل رفعت الوجه والمسود ، فقلت : ظل وجهه مسودّ وهو كظيم.
__________________
(١) انظر معانى القرآن ٢ / ١٣٤ وفى ش : أتجزع بأن الخليط ، وهو خطأ.
(٢) فى ش : لتستروا ظهوره ، تصحيف.
(٣) فى ش الظهر ، تحريف.
(٤) فى (ب) ولا يقال ، وفى ش ولم تقل.
(٥) فى (ا) يقول :
![معاني القرآن [ ج ٣ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4448_maani-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
