وقوله : (ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ ، وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً) (٥٢).
يعنى التنزيل ، وقال بعضهم : أراد القرآن والإيمان ، وجاز أن يقول (١) : جعلناه لاثنين ؛ لأن الفعل فى كثرة أسمائه يضبطه الفعل ، ألا ترى أنك تقول : إقبالك وإدبارك يغمنى ، وهما اثنان فهذا من ذلك.
ومن سورة الزخرف
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عزوجل : (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ) (٥).
قرأ الأعمش : «إن كنتم» بالكسر ، وقرأ عاصم والحسن (٢) : «ان كنتم» بفتح (أن) [١٦٩ / ١] ، كأنهم أرادوا شيئا ماضيا ، وأنت تقول فى الكلام : أأسبّك إن حرمتنى؟ تريد إذ حرمتنى ، وتكسر إذا أردت أأسبك إن حرمتنى (٣) ، ومثله : (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ) (٤) تكسر (إن) وتفتح (٥).
ومثله : (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ) (٦) (إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا) (٧) ، و (إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا) (٨) ، والعرب تنشد قول الفرزدق.
|
أتجزع إن أذنا قتيبة حزتا |
|
جهارا ، ولم تجزع لقتل ابن خازم؟ (٩) |
__________________
(١) فى ب ، ش : أن تقول :
(٢) اختلف فى «ان كنتم» ؛ فنافع وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف بكسر الهمزة على أنها شرطية ، وإن كان إسرافهم محققا على سبيل المجاز ، وجوابه مقدر يفسره : أفتضرب ؛ أي إن أسرفت نترككم. وافقهم الحسن والأعمش ، والباقون بالفتح على العلة مفعولا لأجله أي : لأن كنتم (الاتحاف ٣٨٤).
(٣) فى ب إن تحرمنى.
(٤) سورة المائدة آية ٢.
(٥) ابن كثير وأبو عمرو بكسر الهمزة على أنها شرطية ، والباقون بالفتح على أنها علة للشنآن (الاتحاف ١٩٨).
(٦) الكهف الآية ٦.
(٧) سقط فى ح : إن لم يؤمنوا.
(٨) فى ش : ولم يؤمنوا.
(٩) انظر الخزانة ٣ / ٦٥٥ وفى شرح شواهد المغني ١ / ٨٦. تغضب بدل تجزع فى الشطرين.
![معاني القرآن [ ج ٣ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4448_maani-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
