وقوله جل وعز : (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) (٤).
يقال فى التفسير : إن جواب القسم فى قوله : (قُتِلَ) ، كما كان جواب (والشمس وضحاها) (١) فى قوله! (قَدْ أَفْلَحَ) (٢) : هذا فى التفسير ، ولم نجد العرب تدع القسم بغير لام يستقبل بها أو «لا» أو «إن» أو «ما» فإن يكن كذلك فكأنه مما ترك فيه الجواب : ثم استؤنف موضع الجواب بالخبر ، كما قيل : يا أيها الإنسان فى كثير من الكلام.
وقوله جل وعز : (أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) (٤).
كان ملك خدّ لقوم أخاديد فى الأرض ، ثم جمع فيها الحطب ، وألهب فيها النيران ، فأحرق بها قوما وقعد الذين حفروها حولها ، فرفع الله النار إلى الكفرة الذين حفروها فأحرقتهم ، ونجا منها المؤمنون ، فذلك قوله عزوجل : (فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ) (١٠) فى الآخرة (وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ) (١٠) فى الدنيا. ويقال : إنها أحرقت من فيها ، ونجا الذين فوقها.
واحتج قائل هذا بقوله : (وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ) (٧) ، والقول الأول أشبه بالصواب ، وذلك لقوله : (فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ ، وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ) ولقوله فى صفة الذين آمنوا (ذلِكَ) [١٣٤ / ا](الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) (١١) يقول : فازوا من عذاب الكفار ، وعذاب الآخرة ، فأكبر به فوزا.
وقوله عزوجل : (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) (٤).
يقول : قتلتهم النار ، ولو قرئت : (النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ) ، بالرفع كان صوابا (٣) ، وقرأ أبو عبد الرحمن السّلمى : (وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ) (٤) رفع الشركاء بإعادة الفعل : زينه (٥) لهم شركاؤهم. كذلك قوله : (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) قتلتهم النار ذات الوقود. ومن خفض : (النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ) وهى فى قراءة (٦) العوام ـ جعل النار هى الأخدود إذ كانت النار فيها كأنه قال : قتل أصحاب النار ذات الوقود.
__________________
(١ ، ٢) سورة الشمس : ١ ، ٩.
(٣) قرأ بالرفع : أشهب العقيل ، وأبو السّمال العدوى ، وابن السميفع ؛ أي : أحرقتهم النار ذات الوقود (تفسير القرطبي ١٩ / ٢٨٧).
(٤) سورة الأنعام الآية : ١٣٧.
(٥) فى ش : زين.
(٦) فى ش : وهى قراءة.
![معاني القرآن [ ج ٣ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4448_maani-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
