يقال : إنها عين تسمى الكافور ، وقد تكون (١) كان مزاجها كالكافور لطيب ريحه ، فلا تكون حينئذ اسما ، والعرب [١١٨ / ا] تجعل النصب فى أي هذين الحرفين أحبوا. قال حسان :
|
كأنّ خبيئة من بيت رأس |
|
يكون مزاجها عسل وماء (٢) |
وهو أبين فى المعنى : أن تجعل الفعل فى المزاج ، وإن كان معرفة ، وكل صواب. تقول : كان سيدهم أبوك ، وكان سيدهم أباك. والوجه أن تقول : كان سيدهم أبوك ؛ لأن الأب اسم ثابت والسيد صفة من الصفات.
وقوله عزوجل : (عَيْناً) (٦).
إن شئت جعلتها تابعة للكافور كالمفسّرة ، وإن شئت نصبتها على القطع من الهاء فى (مِزاجُها).
وقوله عزوجل : (يَشْرَبُ بِها) (٦) ، و «يشربها».
سواء فى المعنى ، وكأن يشرب بها : يروى بها. وينقع. وأما يشربونها فبيّن ، وقد أنشدنى بعضهم (٣) :
|
شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت |
|
متى لجج خضر لهنّ نئيج |
ومثله : إنه ليتكلم بكلام حسن ، ويتكلم كلاما حسنا.
وقوله عزوجل : (يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً) (٦).
أيها أحب الرجل من أهل الجنة فجرها لنفسه.
وقوله عزوجل : (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) (٧).
__________________
(١) فى ش : يكون.
(٢) الخبيئة : المصونة ، المضنون بها لنفاستها. وبيت رأس : موضع بالأردن مشهور بالخمر.
ويروى البيت : كان سبيئة ، وهى كذلك فى ديوانه؟ والسبيئة : الخمر ، سميت بذلك. لأنها تستبأ أي : تشترى ؛ لتشرب ، ولا يقال ذلك إلّا فى الخمر. انظر الكتاب. ١ : ٢٣ ، والمحتسب : ١ : ٢٧٩.
(٣) لأبى ذؤيب الهذلي يصف السحابات. والباء فى بماء بمعنى من ، ومتى : معناها «فى» فى لغة هذيل. ونئيج أي سريع مع صوت. ديوان الشاعر : ٥١ ، و (تفسير القرطبي : ١٩ / ١٢٤).
![معاني القرآن [ ج ٣ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4448_maani-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
