كان له مثل أجر من يعمل بها من غير أن ينتقصوا ، وإن كانت سنة سيئة عذب عليها ، ولم ينقص من عذاب من عمل بها شيئا.
وقوله عزوجل : (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) (١٤).
يقول : على الإنسان من نفسه رقباء يشهدون عليه بعمله : اليدان ، والرجلان ، والعينان ، والذكر ، قال الشاعر :
|
كأنّ على ذى الظن عينا بصيرة |
|
بمقعده أو منظر هو ناظره |
|
يحاذر حتى يحسب الناس كلّهم |
|
من الخوف لا تخفى عليهم سرائره (١) |
وقوله عزوجل : (وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ) (١٥).
جاء فى التفسير : ولو أرخى ستوره ، وجاء : وإن اعتذر فعليه من يكذب عذره.
وقوله [١١٦ / ب] عزوجل : (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ) (١٦).
كان جبريل صلىاللهعليهوسلم إذا نزل بالوحى على محمد صلىاللهعليهوسلم بالقرآن قرأ بعضه فى نفسه قبل أن يستتمه خوفا أن ينساه ، فقيل له (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ) فى قلبك (وَقُرْآنَهُ) وقراءته ، أي : أن جبريل عليهالسلام سيعيده عليك.
وقوله عزوجل : (فَإِذا قَرَأْناهُ [فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ]) (٢) (١٨).
إذا قرأه عليك جبريل (٣) عليهالسلام (فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) ، والقراءة والقرآن مصدران ، كما تقول :
راجح بين الرجحان والرجوح. والمعرفة والعرفان ، والطواف والطوفان.
وقوله عزوجل : (كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ) (٢٠). (وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ) (٢١).
رويت عن على بن أبى طالب ، رحمهالله : (بَلْ تُحِبُّونَ ، وَتَذَرُونَ) بالتاء ، وقرأها كثير : «بل يحبون» (٤) بالياء ، والقرآن يأتى على أن يخاطب المنزل عليهم أحيانا ، وحينا يجعلون كالغيب ،
__________________
(١) رواية القرطبي : العقل مكان الظن فى الشطر الأول من البيت الأول (انظر تفسير القرطبي ١٩ / ١٠٠).
(٢) الزيادة من ح ، ش.
(٣) سقط فى ح ، ش.
(٤) هى قراءة مجاهد والحسن وقتادة والجحدري وابن كثير وأبى عمر وبياء الغيبة فيهما (البحر المحيط / ٣٨٨٧)
![معاني القرآن [ ج ٣ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4448_maani-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
