[حدثنا محمد بن الجهم] (١) حدثنا الفراء قال : حدثنى قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبى الضحى عن مسروق أنه قرأ : (فَعاقَبْتُمْ) ، وفسرها : فغنمتم ، وقرأها (٢) حميد الأعرج : فعقّبتم مشددة (٣) ، وهى كقولك : تصعّر ، وتصاعر فى حروف قد أنبأتك بها فى تآخى (٤) : فعلت ، وفاعلت.
وقوله : (وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ) (١٢).
قرأها السّلمى وحده : ولا يقتّلن (٥) أولادهن ، وذكر أن النبي صلّى الله عليه لما افتتح مكة قعد على الصفا وإلى جنبه عمر ، فجاءه النساء يبايعنه ؛ وفيهن هند بنت (٦) عتبة ، فلما قال رسول الله صلّى الله عليه : (لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً) يقول : لا تعبدن (٧) الأوثان ، ولا تسرقن ، ولا تزنين. قالت هند : وهل تزنى الحرة؟ قال : فضحك عمر ، ثم قال : لا ، لعمرى (٨) ما تزنى الحرة. قال : فلما قال (٩) : لا تقتلن أولادكن (١٠) ، هذا فيما كان أهل الجاهلية يئدون ، فبويعوا على ألا يفعلوا ، فقالت هند : قد ربيناهم صغارا ، وقتلتموهم كبارا (١١).
وقوله : (وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَ) (١٢).
كانت المرأة تلتقط المولود ، فتقول لزوجها : هذا ولدي منك. فذلك البهتان المفترى [١٩٨ / ا].
وقوله : (لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ) (١٣).
يقول : من نعيم الآخرة وثوابها ، كما يئس الكفار من أهل (١٢) القبور ، يقول : علموا ألا نعيم لهم فى الدنيا ، وقد ماتوا ودخلوا القبور.
ويقال : كما يئس الكفار من أصحاب القبور : من ثواب الآخرة ونعيمها.
__________________
(١) زيادة فى ب.
(٢) فى ش : فقرأها.
(٣) وهى قراءة علقمة والنخعي (تفسير القرطبي ١٨ / ٦٩).
(٤) فى ش : أتاخى ، تحريف.
(٥) وهى قراءة على والحسن أيضا (انظر البحر المحيط ٨ / ٢٥٨).
(٦) فى ش : ابنة.
(٧) فى ش : لا تعبدون ، تحريف.
(٨) سقط فى ح ، ش.
(٩) فى ش : ولا.
(١٠) فى ح : أولادهن.
(١١) انظر نصّ هذه المراجعة فى (تفسير القرطبي : ١٨ / ٧٣).
(١٢) فى ح : أصحاب.
![معاني القرآن [ ج ٣ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4448_maani-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
