سورة الزمر
ومن سورة الزمر : بسم الله الرحمن الرحيم
قوله : (تَنْزِيلُ الْكِتابِ) [١] ترفع (تَنْزِيلُ) بإضمار : هذا تنزيل ، كما قال : (سُورَةٌ أَنْزَلْناها) (١) ومعناه : هذه سورة أنزلناها وإن شئت جعلت رفعه بمن. والمعنى : من الله تنزيل الكتاب ولو نصبته وأنت تأمر باتباعه ولزومه كان صوابا ؛ كما قال الله (كِتابَ (٢) اللهِ عَلَيْكُمْ) أي الزموا كتاب الله.
وقوله : (فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ) [٢] منصوب بوقوع الإخلاص عليه. وكذلك ما أشبهه فى القرآن مثل (مُخْلِصِينَ (٣) لَهُ الدِّينَ) ينصب كما نصب فى هذا. ولو (٤) رفعت (الدين) بله ، وجعلت الإخلاص مكتفيا غير واقع ؛ كأنك قلت : اعبد الله مطيعا فله الدين.
وقوله : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ) [٣] (الذين) فى موضع رفع بقول مضمر. والمعنى : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ) يقولون لأوليائهم وهى الأصنام : ما نعبدكم إلّا لتقرّبونا إلى الله.
وكذلك هى فى (حرف (٥)) أبىّ وفى حرف عبد الله (قالوا ما نعبدهم) والحكاية إذا كانت بالقول مضمرا أو ظاهرا جاز أن يجعل الغائب كالمخاطب ، وأن تتركه كالغائب ، كقوله : (قُلْ لِلَّذِينَ (٦) كَفَرُوا سيغلبون) و (سَتُغْلَبُونَ) بالياء والتاء على ما وصفت لك.
وقوله : (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها) [٦] يقول القائل : كيف قال : (خلقكم) لبنى آدم. ثم قال : (ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها) والزوج مخلوق قبل الولد؟ ففى ذلك وجهان من العربيّة :
__________________
(١) أول سورة النور.
(٢) الآية ٢٤ سورة النساء.
(٣) الآية ١٤ سورة غافر. وورد فى مواطن أخرى.
(٤) جواب لو محذوف أي لكان صوابا ،
(٥) ا : ب «قراءة».
(٦) الآية ١٢ سورة آل عمران.
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)