كأنك قلت : ما يوحى إلى إلّا الإنذار. وإن شئت جعلت المعنى : ما يوحى إلىّ إلّا لأنى نذير ونبىّ ؛ فإذا ألقيت اللام كان موضع (أنّما) نصبا. ويكون فى هذا الموضع : ما يوحى إلىّ إلّا أنك نذير مبين لأن المعنى حكاية ، كما تقول فى الكلام : أخبرونى أنى مسىء وأخبرونى أنك مسىء ، وهو كقوله :
|
رجلان من ضبّة أخبرانا |
|
أنّا رأينا رجلا عريانا |
والمعنى : أخبرانا أنهما رأيا ، فجاز ذلك لأن أصله الحكاية.
وقوله : بيدىّ أستكبرت اجتمع القراء على التثنية ولو قرأ قارئ (بيدي) يريد يدا على واحدة كان صدابا ؛ كقول الشاعر :
|
أيها المبتغى فناء قريش |
|
بيد الله عمرها والفناء |
والواحد من هذا يكفى من الاثنين ، وكذلك العينان والرجلان واليدان تكتفى إحداهما من الأخرى ؛ لأن معناهما واحد.
وقوله : (قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ) [٨٤] قرأ الحسن وأهل الحجاز بالنصب قيهما. وقرأ الأعمش وعاصم وأكبر منهم (١) : ابن عباس ومجاهد بالرفع فى الأولى والنصب فى الثانية.
حدّثنا أبو العباس قال حدّثنا محمد قال حدثنا الفراء قال : حدّثنى بهرام ـ وكان شيخا يقرىء فى مسجد المطمورة ومسجد الشعبيين ـ عن أبان بن تغلب عن مجاهد أنه قرأ (فالحقّ منى والحقّ أقول) : وأقول الحقّ. وهو وجه : ويكون رفعه على إضمار : فهو الحقّ.
وذكر عن ابن عبّاس أنه قال : فأنا الحقّ. وأقول الحقّ. وقد يكون رفعه بتأويل جوابه ؛ لأن العرب تقول : الحقّ لأقومنّ ، ويقولون : عزمة صادقة لآتينّك ؛ لأن فيه تأويل : عزمة صادقة أن آتيك.
__________________
(١) كذا : والأولى «منهما».
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)