لقوله (وَالْقُرْآنِ) كما تقول : نزل والله. وقد زعم قوم أنّ جواب (وَالْقُرْآنِ) (إِنَّ ذلِكَ) (١) (لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) وذلك كلام قد تأخّر تأخّرا كثيرا عن قوله (والقرآن) وجرت بينهما قصص مختلفة ، فلا نجد ذلك مستقيما فى العربيّة والله أعلم.
ويقال : إن قوله (وَالْقُرْآنِ) يمين اعترض كلام دون موقع جوابها ، فصار جوابها جوابا للمعترض ولها ، فكأنه أراد : والقرآن ذى الذكر لكم أهلكنا ، فلمّا اعترض قوله : بل الذين كفروا فى عزّة وشقاق : صارت (كم) جوابا للعزّة ولليمين. ومثله قوله (وَالشَّمْسِ) (٢) (وَضُحاها) اعترض دون الجواب قوله (وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها) فصارت (قَدْ أَفْلَحَ) تابعة لقوله (فَأَلْهَمَها) وكفى من جواب القسم ، وكأنه كان : والشمس وضحاها لقد أفلح.
وقوله : (فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ) [٣] يقول : ليس بحين فرار. والنوص : التأخّر فى كلام العرب ، والبوص : التقدم وقد بصته.
وقال امرؤ القيس :
|
أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص |
|
وتقصر عنها خطوة وتبوص |
فمناص مفعل ؛ مثل مقام. ومن العرب من يضيف لات فيخفض. أنشدونى :
... لات ساعة مندم (٣)
ولا أحفظ صدره. والكلام أن ينصب بها لأنها فى معنى ليس. أنشدنى المفضّل :
|
تذكّر حبّ ليلى لات حينا |
|
وأضحى الشيب قد قطع القرينا |
__________________
(١) فى الآية ٦٤.
(٢) صدر سورة الشمس.
(٣) روى ابن السكيت فى كتاب الأضداد بيتا هو :
|
ولتعرفن خلائقا مشمولة |
|
ولتندمن ولات ساعة مندم |
ويحتمل أن يكون ما يعنيه الفراء. وانظر الخزانة ٢ / ١٤٧.
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)