يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) واكتفى بإتباع الجواب بالكلمة الثانية ؛ لأنها كافية من جواب الأولى : ولو أخرج الجواب كله كان (١) : أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك ، أو تذهب نفسك لأن قوله (فَلا تَذْهَبْ) نهى يدلّ على أن ما نهى عنه قد مضى فى صدر الكلمة. ومثله فى الكلام : إذا غضبت فلا تقتل ، كأنّه كان يقتل على الغضب ، فنهى عن ذلك. والقراء مجتمعون على (تَذْهَبْ نَفْسُكَ) وقد ذكر بعضهم عن أبى جعفر المدنىّ (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ) وكلّ صواب.
وقوله : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً) [١٠] فان (الْعِزَّةَ) (٢) معناه : من كان يريد علم العزّة ولمن هى فإنها لله جميعا ، أي كل وجه من العزّة فلله.
وقوله : (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) القرّاء مجتمعون على (الْكَلِمُ) إلا أبا عبد الرحمن فإنه قرأ (الكلام الطيّب) وكلّ حسن ، و (الكلم) أجود ، لأنها كلمة وكلم. وقوله (الكلمات) فى كثير من القرآن يدلّ على أن الكلم أجود : والعرب تقول كلمة وكلم ، فأمّا الكلام فمصدر.
وقد قال الشاعر :
|
مالك ترغين ولا يرغو الخلف |
|
وتضجرين والمطىّ معترف (٣) |
فجمع الخلفة بطرح الهاء ، كما يقال : شجرة وشجر.
وقوله : (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) أي يرفع الكلم الطيّب. يقول : يتقبّل الكلام الطيّب إذا كان معه عمل صالح. ولو قيل : (والعمل الصّالح) بالنصب على معنى : يرفع الله العمل الصّالح ، فيكون المعنى : يرفع الله (العمل (٤) الصالح) ويجوز على هذا المعنى الرفع ، كما جاز النصب لمكان الواو فى أوّله.
__________________
(١) ا : «لكان».
(٢) يريد تفسير قوله : «فلله العزة» وفى ش : «فإن».
(٣) ترغين من الرغاء. وهو صياح الإبل. والخلف جمع خلفة وهى الناقة الحامل. والمعترف الصابر.
(٤) سقط فى ا.
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)